الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
277
تفسير روح البيان
أفعالهم وأعمالهم قالوا آذناك ما منا من شهيد يشهد أنه خالق فعله وكوشفوا بأنه لا خالق الا اللّه وهم المعتزلة وقد سئل الرستغفنى عن المناكحة بين أهل السنة وبين أهل الاعتزال فقال لا يجوز كما في مجمع الفتاوى وذلك لأن أهل الاعتزال مشركون بقولهم ان العباد خالقون لأفعالهم وقد قال تعالى ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا اى يوحدوا ويقولوا لا خالق الا اللّه ولا وجود في الحقيقة الا للّه وضل عنهم يوم القيامة ما كانوا يدعون من قبل ان له وجودا وزال وبطل ( ع ) چه كونه غير تو بيند كسى كه غير تو نيست وأيقنوا مالهم من مهرب إلى اللّه عند قيام الساعة بتجلى صفة القهارية ولو كانوا أرباب اللطف في الدنيا لنالوا لطفه في العقبى فعلى العاقل ان يهرب ويفر إلى اللّه تعالى كما قال ففروا إلى اللّه فإذا فر اليه انس به والأنيس لا يخاف من قهر الأنيس إذ هو على الملاطفة معه على كل حال قال ذو النون المصري قدس سره ركبنا مرة في مركب وركب معناشاب صبيح وجهه مشرق فلما توسطنا فقد صاحب المركب كيسافيه مال ففتش كل من في المركب فلما وصلوا إلى الشاب ليفتشوه وثب وثبة من المركب حتى جلس على أمواج البحر وقام له الموج على مثال السرير ونحن ننظر اليه من المركب وقال يا مولاي ان هؤلاء اتهموني وانى اقسم عليك يا حبيب قلبي ان تأمر كل دابة في هذا المكان ان تخرج رأسها وفي أفواهها جواهر قال ذو النون فماتم كلامه حتى رأينا دواب البحر امام المركب قد أخرجت رؤوسها وفي فم كل واحدة منها جوهرة تتلألأ وتلمع ثم وثب الشاب من الموج إلى البحر وجعل يتبختر على وجه الماء ويقول إياك نعبد وإياك نستعين حتى غاب عن بصرى فحملني هذا على السياحة وذكرت قوله عليه السلام لا يزال في أمتي ثلاثون قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن وكلما مات منهم واحد أبدل اللّه مكانه واحدا ظهر من هذه الحكاية أن اللّه تعالى تجلى لذلك الشاب بصفة اللطف فسلم من قهر البحر وذلك لتحققه بحقيقة قوله إياك نعبد فإنه ان اختصاص العبادة يحصل اختصاص التوحيد وبالتوحيد الحقاني يزول كل ما كان من طريق القهر لأن من قهر وجوده لا يقهر مرة أخرى ولما شاهد ذو النون هذه الحال من الشاب لأنها حال تنافى حال أهل الدنيا ( كما قال الشيخ المغربي ) هيچ كس كر چه ز حالي نيست خالى در جهان * ليكن اين حالي كه ما را هست حال ديكر است سلك طريق اللطف وساح في الأرض حتى وصل إلى اللطيف الخبير لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ اى لا يمل ولا يضجر وبالفارسية ملول نميشود كافر فهذا وصف للجنس بوصف غالب افراده لما أن اليأس من رحمة اللّه لا يتأتى الا من الكافر وسيصرح به مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ اى من دعائه الخير وطلبه السعة في النعمة وأسباب المعيشة فحذف الفاعل وأضيف إلى المفعول والمعنى أن الإنسان في حال اقبال الخير اليه لا ينتهى إلى درجة الا ويطلب الزيادة عليها ولا يمل من طلبها ابدا وفيه إشارة إلى أن الإنسان مجبول على طلب الخير بحيث لا تتطرق اليه السآمة فبهذه الخصلة بلغ من بلغ رتبة خير البرية وبها بلغ من بلغ دركة شر البرية وذلك لأنه لما خلق لحمل الأمانة التي اشفق منها البرية وأبين ان يحملنها وهي عبارة عن الفيض الإلهي بلا واسطة وذلك فيض لا نهاية له فاحملها احتاج الإنسان إلى طلب غير متناه فطلب بعضهم هذا الطلب