الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
272
تفسير روح البيان
اى نصر إذ به يحصل المرام ( وفي المثنوى ) صد هزاران كيميا حق آفريد * كيميايى همچو صبر آدم نديد وبذلك ينقلب الإنسان بالصبر من حال إلى حال أخرى أحسن من الأولى كما ينقلب النحاس بالإكسير فضة أو ذهبا ودلت الآية على أنه ليس من الحكمة ان يقطع لسان الخلق بعضهم عن بعض الا ترى انه تعالى لم يقطع لسان الخلق عن ذاته الكريمة حتى قالوا في حقه تعالى ان له صاحبة وولدا ونحو ذلك فكيف غيره تعالى من الأنبياء والمرسلين والأولياء والمقربين فالنار لا ترتفع من الدنيا الا يوم القيامة وانما يرتفع الاحتراق بها كما وقع لإبراهيم عليه السلام وغيره من الخواص فكل البلايا كالنار فبطون الأولياء وقلوب الصديقين في سلامة من الاحتراق بها فإنه لا يجرى الا ما قضاه اللّه تعالى ومن آمن بقضاء اللّه سلم من الاعتراض والانقباض وهكذا شأن الكبار نسأل اللّه الغفار السلامة من عذاب النار وَلَوْ جَعَلْناهُ اى الذكر قُرْآناً أَعْجَمِيًّا منتظما على لغة العجم مؤلفا عليها والأعجمي في الأصل يقال لذات من لا يفصح عن مراده بلغة لسانه وان كان من العرب ولكلامه الملتبس الذي لا يوضح المعنى المقصود اطلق هاهنا على كلام مؤلف على لغة العجم بطريق الاستعارة تشبيها له بكلام من لا يفصح من حيث أنه لا يفهم معناه بالنسبة إلى العرب وهذا جواب لقول قريش تعنتا هلا انزل القرآن بلغة العجم . يعنى قرآن چرا بلعت عجم فروا نيامد لَقالُوا هر آينه ميكفتند كفار قريش لَوْ لا حرف تحضيض بمعنى هلا وحرف التحضيض إذا دخل على الماضي كان معناه اللوم والتوبيخ على ترك الفعل فهو في الماضي بمعنى الإنكار فُصِّلَتْ آياتُهُ اى بينت بلسان نفقهه من غير ترجمان عجمي وهو من كان منسوبا إلى أمة العجم فصيحا كان أو غير فصيح ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ انكار مقرر للتحضيض فالهمزة الأولى همزة الاستفهام المعنى بها الإنكار والأعجمي كلام لا يفهم معناه ولغة العجم كذلك بالنسبة إلى العرب كما أشير اليه آنفا والياء ليست للنسبة الحقيقة بل للمبالغة في الوصف كالأحمرى والمعنى لأنكروا وقالوا أكلام أو قرآن أعجمي ورسول أو مرسل اليه عربى اى لقالوا كيف أرسل الكلام العجمي إلى القوم العرب فكان ذلك أشد لتكذيبهم على أن الإقرار مع كون المرسل إليهم أمة جمة لما ان المراد بيان التنافي والتنافي بين الكلام وبين المخاطب به لا بيان كون المخاطب واحدا أو جمعا وقرأ هشام أعجمي على الاخبار لا على الاستفهام والإنشاء اى بهمزة واحدة هي من أصل الكلمة فالتفصيل يجوز أن يكون بمعنى التفريق والتمييز لا بمعنى التبيين كما في القراءة الأولى فالمعنى ولو جعلنا المنزل كله أعجميا لقالوا لولا فرقت آياته وميزت بأن جعل بعضها أعجميا لافهام العجم وبعضها عربيا لافهام العرب أعجمي وعربى والمقصود بيان أن آيات اللّه على اى وجه جاءتهم وجدوا فيها متعنتا يتعللون به لأن القوم غير ضالبين للحق وانما يتبعون أهواءهم . در چشم اين سياه دلان صبح كاذبست * در روشنى اگر يد بيضا شود كسى وفي التأويلات النجمية يشير إلى إزاحة العلة لمن أراد أن يعرف صدق الدعوة وصحة