الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

266

تفسير روح البيان

فان السجود أقصى مراتب العبادة فلا بد من تخصيصه به تعالى ولعل ناسا منهم كانوا يسجدون للشمس والقمر كالصابئين في عبادتهم الكواكب ويزعمون أنهم يقصدون بالسجود لهما السجود للّه فنهوا عن هذه الواسطة فامروا ان لا يسجدوا الا اللّه الذي خلق الأشياء فان قيل لم لم يجز أن تكون الشمس قبلة للناس عند سجودهم قلنا لأنها جوهر مشرق عظيم الرفعة لها منافع في صلاح أحوال الخلق فلو اذن في جعلها قبلة في الصلاة بان يتوجه إليها ويركع ويسجد نحوها لربما غلب على بعض الأوهام أن ذلك الركوع والسجود للشمس لاللّه بخلاف الأحجار المعينة فإنها ليس في جعلها قبلة ما يوهم الإلهية وعن عكرمة قال إن الشمس إذا غربت دخلت بحرا تحت العرش فتسبح اللّه حتى إذا هي أصبحت استعفت ربها من الخروج فقال الرب ولم ذلك والرب اعلم قالت انى إذا خرجت عبدت من دونك فقال لها الرب اخرجى فليس عليك من ذلك شئ حسبهم جهنم ابعثها إليهم من ثلاثة عشر ألف ملك يقودونها حتى يدخلوهم فيها وفي الحديث ليس في أمتي رياء ان رأوا فبالاعمال فاما الايمان فثابت في قلوبهم أمثال الجبال واما الكبر فان أحدهم إذا وضع جبهته للّه تعالى ساجدا فقد برئ من الكبر فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا اى تعظموا عن امتثال أمرك في ترك السجود لغير اللّه وأبوا الا اتخاذ الواسطة فذلك لا يقلل عدد من يخلص عبادته للّه فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ فان الملائكة المقربين عند اللّه فهو علة للجزاء المحذوف يُسَبِّحُونَ لَهُ ينزهونه عن الأنداد وسائر ما لا يليق به بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ اى دائما وفي جميع الأوقات وظهر من هذا التقرير أن تخصيص الملائكة مع وجود غيرهم من العباد المخلصين لكثرتهم وأيضا الشمس والقمر عندهم فيردون العبادة عنهما غيرة بتخصيصها باللّه تعالى وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ السامة الملالة اى لا يفترون ولا يملون من التسبيح والعبادة فان التسبيح منهم كالتنفس من الناس وبالفارسية وايشان ملول وسير نمىشوند از كثرت عبادت وبسيارى ستايش وپرستش روى أن للّه ملكا يقال له حو قبائيل له ثمانية عشر الف جناح ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام فخطر له خاطر هل فوق العرش شئ فزاده اللّه مثلها أجنحة أخرى فكان له ستة وثلاثون ألف جناح بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ثم أوحى اللّه أيها الملك طرفطار مقدار عشرين ألف سنة فلم ينل راس قائمة من قوائم العرش ثم ضاعف اللّه له في الجناح والقوة وامره أن يطير فطار مقدار ثلاثين ألف سنة فلم ينل أيضا فأوحى اللّه اليه أيها الملك لو طرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك وقوتك لم تبلغ ساق عرشي فقال الملك سبحان ربى الأعلى فانزل اللّه سبح اسم ربك الأعلى فقال عليه السلام اجعلوها في سجودكم قال عبد العزيز المكي في هذه الآية سبحان الذي من عرفه لا يسأم من ذكره سبحان الذي من انس به استوحش من غيره سبحان الذي من أحبه اعرض بالكلية عما سواه وفي التأويلات المنجمية لا تتخذوا ما كشف لكم عند تجلى شمس الروح من المعقولات وأنواع العلوم الدقيقة مقصدا ومعبدا كما اتخذت الفلاسفة ولا تتخذوا أيضا ما شهدتم عند تجلى شواهد الحق في قمر القلب من المشاهدات ومكاشفات العلوم الدينية مقصدا ومعبدا كما اتخذ بعض أرباب السلوك ووقفوا عند عقبات العرفان والكرامات فشغلوا بالمعرفة عن المعروف وبالكرامات