الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
245
تفسير روح البيان
ضعفاء فقد نصرهم اللّه لأنهم نصروا اللّه ودينه فعجبا من القوة في جانب الضعف وعجبا من الضعف في جانب القوة وفي الحديث انكم تنصرون بضعفائكم اى الضعفاء الداعين لكم بالنصرة وقال خالد بن برمك اتقوا مجانيق الضعفاء اى دعواتهم يقول الفقير انما عذبت عاد بريح صرصر لأنهم اغتروا بطول قاماتهم وعظم أجسادهم وزيادة قوتهم فظنوا أن الجسم إذا كان في القوة والثقل بهذه المرتبة فهو يثبت في مكانه ويستمسك ولا يزيله عن مقره شئ من البلاء فسلط اللّه عليهم الريح فكانت أجسامهم كريشة في الهولء وكان عليه السلام يجثو على ركبتيه عند هبوب الرياح ويقول اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها لنا رياحا اى رحمة ولا تجعلها ريحا اى عذابا وأراد به أن أكثر ما ورد في القرآن من الريح بلفظ المفرد فهو عذاب نحو فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا وأرسلنا عليهم الريح العقيم وان جاء في الرحمة أيضا نحو وجرين بهم بريح طيبة وكل ما جاء بلفظ الجمع على الرياح فهو رحمة لا غير ويقول عليه السلام اى عند هبوب الرياح وعند سماع الصوت والرعد والصواعق أيضا اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك وفي الحديث لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا اللهم انا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به ( كما في المصابيح ) ريح صرصر باد نفس اژدهاست قلب ازو در اضطراب ومكرهاست هر كه پا بر جا شود در عهد دين پايدارش ميكند حق چون زمين وَأَمَّا ثَمُودُ اى قبيلة ثمود فهو غير منصرف للعلمية والتأنيث ومن نونه وصرفه جعله اسم رجل وهو الجد الأعلى للقبيلة فَهَدَيْناهُمْ الهداية هنا عبارة عن الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب سواء ترتب عليها الاهتداء أم لا كما في قوله تعالى وانك لتهدى إلى صراط مستقيم وليست عبارة عن الدلالة المقيدة بكونها موصلة إلى البغية كما في قوله تعالى واللّه لا يهدى القوم الكافرين والمعنى فدللناهم على الحق بنصب الآيات التكوينية وإرسال الرسل وإنزال الآيات الشريفة ورحمنا عليهم بالكلية فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى حقيقة الاستحباب ان يتحرى الإنسان في الشيء ان يحبه واقتضى تعديته بعلى معنى الإيثار والاختيار كما في المفردات اى اختاروا الضلالة من عمى البصيرة وافتقادها على الهداية والكفر على الايمان والمعصية على الطاعة قال صاحب الكشف في لفظ الاستحباب ما يشعر بأن قدرة اللّه تعالى هي المؤثرة وان لقدرة العبد مدخلا ما فان المحبة ليست اختيارية بالاتفاق وإيثار العمى حبا وهو الاستحباب من الاختيارية واعترض عليه سعدى المفتى في حواشيه بأنه كيف لا تكون المحبة اختيارية ونحن مكلفون بمحبة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ولا تكليف بغير الاختياري ألا يرى إلى قوله عليه السلام لعمر رضى اللّه عنه الآن يا عمر يعنى في قول عمر ورسول اللّه آخذ بيده يا رسول اللّه أنت أحب إلى من كل شئ الا نفسي فقال عليه السلام لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال عمر الآن واللّه أنت أحب إلى من نفسي فقال الآن يا عمر اى صار إيمانك كاملا والجواب على ما في شرح المشارق لابن الملك أن المراد من هذه المحبة محبة الاختيار