الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

234

تفسير روح البيان

مخصوص فرزق الروحانيين المشاهدة ورزق الربانيين المكاشفة ورزق الصادقين المعرفة ورزق العارفين التوحيد ورزق الأرواح الروح ورزق الأشباح الاكل والشرب وهذه الأقوات تظهر لهم من الحق في هذه الأرض التي خلقت معبدا للمطيعين ومرقدا للغافلين جلوهء تقدير در زندان كل دارد مراد * ور نه بالاتر بود از نه فلك جولان من فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ من أيام الآخرة أو من أيام الدنيا كما سبق وهو متعلق بحصول الأمور المذكورة لا بتقديرها اى قدر حصولها في يومين يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء على ما سيأتي وانما قيل في أربعة أيام اى تتمة أربعة أيام بالفذلكة ومجموع العدد لأنه باليومين السابقين يكون أربعة أيام كأنه قيل نصب الراسيات وتقدير الأقوات وتكثير الخيرات في يومين آخرين بعد خلق الأرض في يومين وانما لم يحمل الكلام على ظاهره بان يجعل خلق الأرض في يومين وما فيها في أربعة أيام لأنه قد ثبت ان خلق السماوات في يومين فيلزم ان يكون خلق المجموع في ثمانية أيام وليس كذلك فإنه في ستة أيام على ما تكرر ذكره في القرآن وذكر في البرهان انما لم يذكر اليومين على الانفراد لدقيقة لا يهتدى إليها كل أحد وهي ان قوله ( خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ) صلة الذي ( وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ) عطف على تكفرون ( وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ ) عطف على قوله ( خَلَقَ الْأَرْضَ ) وهذا ممتنع في الاعراب لا يجوز في الكلام وهو في الشعر من أقبح الضرورات لا يجوز ان يقول جاءني الذي يكتب وجلس ويقرأ لأنه لا يحال بين صلة الموصول وما يعطف عليه بأجنبي من الصلة فإذا امتنع هذا لم يكن بد من إضمار فعل يصح الكلام به ومعه فتضمن خلق الأرض بعد قوله ذلك رب العالمين خلق الأرض وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ليقع هذا كله في أربعة أيام انتهى وقال غيره ( وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ ) عطف على خلق وحديث لزوم الفصل بجملتين خارجتين عن حيز الصلة مدفوع بان الأولى متحدة بقوله تعالى ( لَتَكْفُرُونَ ) فهو بمنزلة الإعادة له والثانية اعتراضية مقررة لمضمون الكلام بمنزلة التأكيد فالفصل بهما كلا فصل فالوجه في الجميع دون الانفراد ما سبق سَواءً مصدر مؤكد لمضمر هو صفة لأيام اى استوت تلك الأيام سواء اى استواء يعنى في أربعة أيام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان لِلسَّائِلِينَ متعلق بمحذوف تقديره هذا الحصر في الأربعة للسائلين عن مدة خلق الأرض وما فيها القائلين في كم خلقت الأرض وما فيها فالسؤال استفتائى واللام للبيان أو بقدّر قال في بحر العلوم وهو الظاهر اى قدر فيها أقواتها لأجل السائلين اى الطالبين لها المحتاجين إليها من المقتاتين فان أهل الأرض كلهم طالبون للقوت محتاجون اليه فالسؤال استعطائى واللام للأجل قال ابن عباس رضى اللّه عنهما سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وانا رديفه يقول ( خلق اللّه الأرواح قبل الأجسام بأربعة آلاف سنة وخلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة سواء لمن سأل ولمن لم يسأل وانا من الذين لم يسألوا اللّه الرزق ومن سأل فهو جهل ) وهذا الخبر يشير إلى أن اللام في للسائلين متعلق بسواء واليه الإشارة في تأويلات البقلى حيث قال لا يزيد الرزق بالسؤال ولا ينقص وفيه تأديب لمن لم يرض بقسمته كشاد عقدهء روزى بدست تقدير است * مكن ز رزق شكايت أزين وآن زنهار