الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
228
تفسير روح البيان
بقفل الشهوات والأوصاف البشرية ولو قالوا ذلك على بصيرة لكان ذلك منهم توحيدا فتعرضوا للمقت لما فقدوا من صدق القلب وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ ستر عظيم وعطاء غليظ يمنعنا عن التواصل والتوافق ومن للدلالة عن أن الحجاب مبتدأ من الجانبين بحيث استوعب ما بينهما من المسافة المتوسطة المعبر عنها بالبين ولم يبق ثمة فراغ أصلا فيكون حجابا قويا عريضا مانعا من التواصل بخلاف ما لو قيل بيننا وبينك حجاب فإنه يدل على مجرد حصول الحجاب في المسافة المتوسطة بينهم وبينه من غير دلالة على ابتدائه من الطرفين فيكون حجابا في الجملة لا كما ذكر شبهوا حال أنفسهم مع رسول اللّه عليه السلام بحال شيئين بينهما حجاب عظيم يمنع من أن يصل أحدهما إلى الآخر ويراه ويوافقه وانما اقتصروا على ذكر هذه الأعضاء الثلاثة لان القلب محل المعرفة والسمع والبصر أقوى ما يتوسل به إلى تحصيل المعارف فإذا كانت هذه الثلاثة محجوبة كان ذلك أقوى ما يكون من الحجاب نعوذ باللّه تعالى قال بعضهم قلوبهم في حجاب من دعوة الحق وأسماعهم في صمم من نداء الحق وهواتفه وجعل بينهم وبين الحق حجاب من الوحشة والإبانة ولذا وقعوا في الإنكار ومنعوا من رؤية الآثار در چشم اين سياه دلان صبح كاذبست * در روشنى اگر يد بيضا شود كسى فَاعْمَلْ على دينك إِنَّنا عامِلُونَ على ديننا قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ اى ما إلهكم الا اله واحد لا غيره وهذا تلقين للجواب عما ذكره المشركون اى لست من جنس مغاير لكم حتى يكون بيني وبينكم حجاب وتباين مصحح لتباين الأعمال والأديان كما ينبئ عنه قولكم فاعمل اننا عاملون بل انما انا بشر وآدمي مثلكم مأمور بما أمرتم به حيث أخبرنا جميعا بالتوحيد بخطاب جامع بيني وبينكم فان الخطاب في إلهكم محكىّ منتظم للكل لا انه خطاب منه عليه السلام للكفرة كما في مثلكم وفي الآية إشارة إلى أن البشر كلهم متساوون في البشرية مسدود دونهم باب المعرفة اى معرفة اللّه بالوحدانية بالآلات البشرية من العقل وغيره وانما فتح هذا الباب على قلوب الأنبياء بالوحي وعلى قلوب الأولياء بالشواهد والكشوف وعلى قلوب المؤمنين بالإلهام والشرح كما قال تعالى ( فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ) كما في التأويلات النجمية قال الحسن رضى اللّه عنه علمه اللّه التواضع بقوله ( قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) ولهذا كان يعود المريض ويشيع الجنازة ويركب الحمار ويجيب دعوة العبد وكان يوم قريظة والنضير على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه إكاف من ليف [ عجب كاريست كه كاه مركب وى براق بهشتى وكاه مركب خركى آرى مركب مختلف بود اما در هر دو حالت راكب يك صفت ويك همت ويك أرادت بود اگر بر براق بود در سرش نخوت نبوت واگر بر حمار بود برخسار عز نبوتش غبار مذلت نبود ] خلق خوش عود بود انجمن مردم را * چون زنان خود مفكن بر سر مجمردا من فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ من جملة المقول والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من ايحاء الوحدانية فان ذلك موجب لاستقامتهم اليه تعالى بالتوحيد والإخلاص في الأعمال وعدّى فعل