الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
226
تفسير روح البيان
هذا الدرهم ضرب الأمير اى مضروبه ومعنى كونها منزلة انه تعالى كتبها في اللوح المحفوظ وامر جبرائيل ان يحفظ تلك الكلمات ثم ينزل بها على رسول اللّه عليه السلام ويؤديها اليه فلما حصل تفهيم هذه الكلمات بواسطة نزول جبرائيل سمى ذلك تنزيلا والا فالكلام النفسي القائم بذات اللّه تعالى لا يتصور فيه النزول والحركة من الأعلى إلى الأسفل مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ متعلق بتنزيل مؤكد لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية ونسبة التنزيل إلى الرحمن الرحيم للايذان بان القرآن مدار للمصالح الدينية والدنيوية واقع بمقتضى الرحمة الربانية وذلك لان المنزل ممن صفته الرحمة الغالبة لا بد وان يكون مدارا للمصالح كلها وقال الكاشفي ( مِنَ الرَّحْمنِ ) [ از خداى بخشنده بهداية نفوس عوام ( الرَّحِيمِ ) مهربان برعايت قلوب خواص ] وفي التأويلات النجمية يشير بالحاء في حم إلى الحكمة وبالميم إلى المنة اى منّ على عباده بتنزيل حكمة من الرحمن الأزلي الذي سبقت رحمته غضبه فخلق الموجودات برحمانية الرحيم الأبدي الذي وسعت رحمته كل شئ إلى الأبد وهي كتاب قال بعض العارفين إذا فاض بحر الرحمة تلاشى كل زلة لان الرحمة لم تزل ولا تزال والزلة لم تكن ثم كانت وما لم يكن ثم كان كيف يقاوم ما لم يزل ولا يزال : قال الصائب محيط از چهرهء سيلاب كرد راه ميشويد * چه انديشه كسى با عفو حقّ از كرد زلتها وقال الشيخ سعدى قدس سره همى شرم دارم ز لطف كريم * كه خوانم كنه پيش عفوش عظيم كِتابٌ خبر آخر مشتق من الكتب وهو الجمع فسمى كتابا لأنه جمع فيه علوم الأولين والآخرين فُصِّلَتْ آياتُهُ بينت بالأمر والنهى والحلال والحرام والوعد والوعيد والقصص والتوحيد قال الراغب في قوله ( أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ ) هو إشارة إلى ما قال ( تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً ) فمن أنصف علم أنه ليس في يد الخلق كتاب اجتمع فيه من العلوم المختلفة مثل القرآن قُرْآناً عَرَبِيًّا نصب على المدح اى أريد بهذا الكتاب المفصل آياته قرآنا عربيا أو على الحالية من كتاب لتخصصه بالصفة ويقال لها الحال الموطئة وهو اسم جامد موصوف بصفة هي الحال في الحقيقة وقد سبق غير مرة : والمعنى بالفارسية [ در حالتي كه قرآنيست تازى يعنى بلغت عرب تا بسهولت خوانند وفهم كنند ] وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن القرآن قديم من حيث إنه كلام اللّه وصفته والعربية كسوة مخلوقة كساها اللّه تعالى ومن قال إن القرآن أعجمي يكفر لأنه معارضة لقوله تعالى ( قُرْآناً عَرَبِيًّا ) وبوجود كلمة عجمية فيه معربة لا يخرج عن كونه عربيا لان العبرة للأكثر وذلك كالقسطاس فإنه رومى معرب بمعنى الميزان والسجيل فإنه فارسي معرب سنك وكل والصلوات فإنه عبراني معرب صلوتا بمعنى المصلى والرقيم فإنه رومى بمعنى الكلب والطور فإنه الجبل بالسرياني لِقَوْمٍ اى عرب يَعْلَمُونَ اى كائنا لقوم يعلمون معانيه لكونه على لسانهم فهو صفة أخرى لقرآنا وفي التأويلات النجمية ( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) العربية والعربية بحروفها مخلوقة والقرآن منزه عنها بَشِيراً صفة أخرى لقرآنا اى بشيرا لمن صدقه وعرف قدره وادي