الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

219

تفسير روح البيان

يقال فأية آيات اللّه بتاء التأنيث لكون أي عبارة عن المؤنث لاضافته إليها قلت تذكير أي هو الشائع المستفيض والتأنيث قليل لان التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة وانسان وانسانة غريب وهي في أي اغرب لابهامه فان قصد التمييز والتفرقة ينافي الإبهام وهذا في غير النداء فان اللغة الفصيحة الشائعة ان تؤنث أيا الواقعة في نداء المؤنث كما في قوله تعالى ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ) ولم يسمع ان يقال يا أيها المرأة بالتذكير اعلم أن جميع اجزاء العالم آيات بينات وحجج واضحات ترشدك إلى وحدانية اللّه تعالى وكمال قدرته لكن هداية اللّه تعالى إلى جهة الإرشاد وكيفيته أصل الأصول قال بعض الكبار في سبب توبته كنت مستلقيا على ظهري فسمعت طيورا يسبحن فاعرضت عن الدنيا وأقبلت على المولى وخرجت في طلب المرشد فلقيت أبا العباس الخضر فقال لي اذهب إلى الشيخ عبد القادر فانى كنت في مجلسه فقال ان اللّه جذب عبدا اليه فأرسله الىّ إذا لقيته قال فلما جئت اليه قال مرحبا بمن جذبه الرب بألسنة الطير وجمع له كثيرا من الخير فإذا أراد اللّه بعبده خيرا يجذبه اليه بما شاء ولا تفرقة بين شئ وشئ فمن له بصيرة يرى في مرائي الأشياء جمال الوحدة محقق همى بيند اندر إبل * كه در خوب رويان چين وچكل ثم إن أعظم الآيات أنبياء اللّه وأولياؤه إذ تجلى الحق من وجوههم بنعت العزة والكبرياء للعالمين وأي منكر أعظم ممن ينكر على هذه الآيات الساطعة والبراهين الواضحة قال سهل اظهر آياته في أوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم في كراماتهم وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنهم ومن أنكر آيات أوليائه فإنه ينكر قدرة اللّه فان القدرة الإلهية تظهر على الأولياء الأمارات لاهم بأنفسهم يظهرونها واللّه تعالى يقول ( وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ) ثم إن الإنكار بعد التعريف والاعلام أشد منه قبله فطوبى لمن أخذ بإشارة المرشد وإرشاده ولا يكون في زمرة المنكرين الضالين قال حجة الإسلام العجب منك انك تدخل بيت غنى فتراه مزينا بأنواع الزين فلا ينقطع تعجبك منه ولا تزال تذكره وتصف حسنه طول عمرك وأنت تنظر إلى بيت عظيم وهو العالم لم يخلق مثله لا تتحدث فيه ولا تلتفت بقلبك ولا تتفكر في عجائبه وذلك لعمى القلب المانع عن الشهود والرؤية ونعم ما قيل برك درختان سبز در نظر هوشيار * هر ورقى دفتريست معرفت كردكار ولا بد لتحصيل هذه المرتبة من التوسل بالأسباب وأعظمها الذكر في جميع الأوقات إلى أن يفتح مفتح الأبواب أَ فَلَمْ يَسِيرُوا الهمزة للاستفهام التوبيخي والفاء للعطف على مقدر اى أقعدوا اى قومك وهم قريش فلم يسيروا ولم يسافروا فِي الْأَرْضِ [ در زمين عاد وثمود ] فَيَنْظُرُوا ويعتبروا جواب الاستفهام : وبالفارسية [ تا بنگرند كه ] كَيْفَ كانَ [ چه كونه بود ] عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم المهلكة يعنى انهم قد ساروا في أطراف الأرض وسافروا إلى جانب الشام واليمن وشاهدوا مصارع المكذبين من الأمم السالفة وآثارهم فليحذروا من مثل عذابهم فلا يكذبوك يا محمد ثم بين مبادى أحوال الأمم المتقدمة وعواقبها فقال كانُوا اى تلك الأمم أَكْثَرَ عددا مِنْهُمْ اى من قومك وَأَشَدَّ قُوَّةً