الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

196

تفسير روح البيان

وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ اى ودم على التسبيح ملتبسا مقرونا وبحمده تعالى أو على قوله سبحان اللّه وبحمده فالمقصود من ذكر العشى والابكار الدلالة على المداومة عليهما في جميع الأوقات بناء على أن الابكار عبارة عن أول النهار إلى نصفه والعشى عبارة عن نصف النهار إلى أول النهار من اليوم الثاني فيدخل فيهما كل الأوقات وفي الآية إشارة إلى قلب الطالب الصادق بالتصبر على أذى النفس والهوى والشيطان ان وعد اللّه حق في نصرة القلب المجاهد مع كافر النفس وظفره عليها واستغفر لذنبك أيها القلب اى مما سرى إليك من صفات النفس وتخلقت باخلاقها فاستغفر لهذا الذنب فإنه صدأ مرءاة القلب ودم عل الطاعات وملازمة الأذكار فإنه تصفو مرءاة القلب عن صدأ الأخلاق الذميمة قالوا ظاهر البدن من عالم الشهادة والقلب من عالم الملكوت وكما ينحدر من معارف القلب آثار إلى الجوارح كذلك قد يرتفع من أحوال الجوارح التي هي من عالم الشهادة آثار إلى القلب فإذا لا بد من الاشتغال بظواهر الأعمال إصلاحا للحال وتنويرا وتصفية للبال فمن ليس له في الدنيا شغل وقد ترك الدنيا على أهلها فما له لا يتنعم بخدمة اللّه تعالى فيلزم ان يديم العمل للّه من غير فتور اما ظاهرا أو باطنا قلبا وقالبا والا فباطنا وترتيب ذلك أنه يصلى ما دام منشرحا والنفس مجيبة فان سئم تنزل من الصلاة إلى التلاوة فان مجرد التلاوة أخف على النفس من الصلاة فان سئم التلاوة أيضا يذكر اللّه بالقلب واللسان فهو أخف من القراءة فان سئم الذكر أيضا يدع ذكر اللسان ويلازم المراقبة والمراقبة علم القلب بنظر اللّه تعالى اليه فما دام هذا العلم ملازما للقلب فهو مراقب والمراقبة عين الذكر وأفضله وان عجز عن ذلك أيضا وتملكته الوساوس وتزاحم في باطنه حديث النفس فلينم وفي النوم السلامة وإلا فكثرة حديث النفس تقسى القلب ككثرة الكلام لأنه كلام من غير لسان فيحترز من ذلك فيقيد الباطن بالمراقبة والرعاية كما يقيد الظاهر بالعمل وأنواع الذكر والتسبيح وبداوم الإقبال على اللّه ودوام الذكر بالقلب واللسان يرتقى القلب إلى ذكر الذات ويصير حينئذ بمثابة العرش فالعرش قلب الكائنات في عالم الخلق والحكمة والقلب عرش في عالم الأمر والقدرة فإذا اكتحل القلب بنور ذكر الذات وصار بحرا مواجا من نسيمات القرب جرى في جداول اخلاق النفس صفاء النعوت والصفات وتحقق التخلق بأخلاق اللّه تعالى غير ذكر خدا چه سر چه جهر * نيست دلرا نصيب وجانرا بهر نور حق چون ز دل ظهور كند * ظلمت تن چه شر وشور كند وفي الحديث رأيت رجلا من أمتي يتقى وهج النار وشررها عن وجهه بيده فجاءته صدقته فصارت سترا على وجهه ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه بينه وبين اللّه حجاب فجاء حسن خلقه وأخذ بيده وادخله على اللّه ورأيت رجلا من أمتي غلقت أبواب الجنة له فجاءت شهادة ان لا اله الا اللّه ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة جعلنا اللّه وإياكم من أهل الأخلاق والأحوال وصالحات الأعمال إِنَّ الَّذِينَ آورده‌اند كه كفار مكة در باب قرآن وبعث مجادله ميكردند كه قرآن سخن خدا نيست نعوذ باللّه وبعث محالست حق