الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

19

تفسير روح البيان

أم سليمان عليه السلام وكان ذلك جائزا في شريعته معتادا فيما بين أمته غير مخل بالمروءة حيث كان يسأل بعضهم بعضا ان ينزل عن امرأته فيتزوجها إذا أعجبته خلا انه عليه السلام لعظم منزلته وارتفاع مرتبته وعلو شانه نبه بالتمثيل على أنه لم يكن ينبغي له ان يتعاطى ما يتعاطاه آحاد أمته ويسأل رجلا ليس له الا امرأة واحدة ان ينزل عنها فيتزوجها مع كثرة نسائه بل كان يجب عليه ان يصبر على ما امتحن به كما صبر نبينا عليه السلام حتى كان طالب الطلاق هو زوج زينب وهو زيد المذكور في سورة الأحزاب لا هو عليه السلام اى لم يكن هو عليه السلام طالب الطلاق قال البقلى عشق داود عليه السلام لعروس من عرائس الحق حين تجلى الحق منها له فإنه كان عاشق الحق فسلاه بواسطة من وسائطه وهذه القصة تسلية لقلب نبينا عليه الصلاة والسلام حيث أوقع اللّه في قلبه محبة زينب فضاق صدره فقال سبحانه ( سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا ) وفرح بذلك وزادله محبة اللّه والشوق إلى لقائه قال أبو سعيد الخراز قدس سره زلات الأنبياء في الظاهر زلات وفي الحقيقة كرامات وزلف ألا ترى إلى قصة داود حين أحسن بأوائل امره كيف استغفر وتضرع ورجع فكان له بذلك عنده زلفى وحسن مآب صدق أبو سعيد فيما قال لان بلاء الأنبياء والأولياء لا ينقص اصطفائيتهم بل يزيدهم شرفا على شرفهم وذلك لان مقام الخلافة مظهر الجمال والجلال فيتحقق بتجليات الجلال بالافتتان والابتلاء وفي ذلك ترق له كما قال في التأويلات النجمية ان من شأن النبي والولي ان يحكم كل واحد منهم بين الخصوم بالحق كما ورد الشرع به بتوفيق اللّه وان الواجب عليهم ان يحكموا على أنفسهم بالحق كما يحكمون على غيرهم كما قال تعالى ( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ) فلما تنبه داود انه ما حكم على نفسه بالحق كما حكم على غيره استغفر ورجع إلى ربه متضرعا خاشعا باكيا بقية العمر معتذرا عما جرى عليه فتقبل اللّه منه ورحم عليه وعفا عنه كما قال ( فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى ) اى لقربة بكل تضرع وخضوع وخشوع وبكاء وأنين وحنين وتأوّه صدر منه ( وَ ) له بهذه المراجعات ( حُسْنَ مَآبٍ ) عندنا انتهى وفي الحديث ( أوحى اللّه تعالى إلى داود يا داود قل للعاصين ان يسمعونى ضجيج أصواتهم فانى أحب ان اسمع ضجيج العاصين إذا تابوا الىّ يا داود لن يتضرع المتضرعون إلى من هو أكرم منى ولا يسأل السائلون أعظم منى جودا وما من عبد يطيعني الا وانا معطيه قبل ان يسألني ومستجيب له قبل ان يدعوني وغافر له قبل ان يستغفرني ) وقد أنكر القاضي عياض ما نقله المؤرخون والمفسرون في هذه القصة وو هي قولهم فيها ونقل عن ابن عباس وابن مسعود رضى اللّه عنهم انهما قالا ما زاد داود على أن قال للرجل انزل لي عن امرأتك وأكفلنيها فعاتبه اللّه على ذلك ونبه عليه وأنكر عليه شغله بالدنيا قال وهذا هو الذي ينبغي ان يعول عليه من امره - وحكى - بعضهم ان أوريا كان خطب تلك المرأة : يعنى [ أوريا آن زن را خطبه كرده بود أو را بخواسته واز قوم وى أجابت يافته ودل بر وى نهاده « فاما عقد نكاح » هنوز نرفته بود « فلما غاب أوريا » يعنى بغزا رفت ] وكان من غزاة البلقاء ثم خطبها داود فزوجت منه لجلال قدره فاغتم لذلك أوريا فعاتبه اللّه على ذلك فكان ذنبه ان خطب على خطبة أخيه المسلم مع عدم احتياجه لأنه