الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

188

تفسير روح البيان

وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ أرده اليه ليعصمنى من كل سوء قاله لما أنهم كانوا توعدوه بالقتل قال في القاموس فوض اليه الا مررده اليه انتهى وحقيقة التفويض تعطيل الإرادة في تدبير اللّه تعالى كما في عين المعاني وكمال التفويض ان لا يرى لنفسه ولا للخلق جميعا قدرة على النفع والضر كما في عرائس البقلى قال بعضهم التفويض قبل نزول القضاء والتسليم بعد نزوله إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ يعلم المحق من المبطل فيحرس من يلوذبه من المكاره ويتوكل عليه وفي كشف الاسرار معنى تفويض كار با خداوندكار كذاشتن است در سه چيز در دين ودر قسم ودر حساب خلق اما تفويض در دين آنست كه بتكلف خود در هر چه اللّه ساخته نياميزى وچنانكه ساختهء وى ميكردد با آن ميسازى وتفويض در قسم آنست كه بهانهء دعا با حكم أو معارضه نكنى وباستقصاى طلب تعيين خود را متهم نكنى وتفويض در حساب آنست كه اگر ايشانرا بدى بيني آنرا شقاوت نشمرى وبترسى واگر بر نيكى بيني آنرا سعادت نشمرى واميد دارى وبر ظاهر هر كس فرو آيى وبصدق ايشانرا مطالبت نكنى ويقرب من هذا حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول إن رجلين كانا في بني إسرائيل متحابين أحدهما مجتهد في العبادة والآخر كان يقول مذنب فجعل المجتهد يقول أقصر أقصر عن ما أنت فيه قال فيقول خلنى وربى فإنما على ذنب استعظمه فقال أقصر فقال خلنى وربى أبعثت على رقيبا فقال واللّه لا يغفر اللّه لك ابدا ولا يدخلك الجنة ابدا قال فبعث اللّه إليهما ملكا فقبض أرواحهما فاجتمعا عنده فقال للمذنب ادخل الجنة برحمتي وقال للآخر أتستطيع ان تحظر على عبدي رحمتي فقال لا يا رب قال اذهبوا به إلى النار قال أبو هريرة والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أو بقت بدنياه وآخرته ودلت الآية على أن اللّه تعالى مطلع على العباد وأحوالهم فلا بد من تصحيح الحال ومراقبة الأحوال روى أن ابن مسعود رضى اللّه عنه خرج مع بعض الأصحاب رضى اللّه عنهم إلى الصحراء فطبخوا الطعام فلما تهيأوا للأكل رأوا هنالك راعيا يرعى اغناما فدعوه إلى الطعام فقال الراعي كلوا أنتم فانى صائم فقالوا له بطريق التجربة كيف تصوم في مثل هذا اليوم الشديد الحرارة فقال لهم ان نار جهنم أشد حرا منه فاعجبهم كلامه فقالوا له بع لنا غنما من هذه الأغنام نعطك ثمنه مع حصة من لحمه فقال لهم هذه الأغنام ليست لي وانما هي لسيدي ومالكي فكيف أبيع لكم مال الغير فقالوا له قل لسيدك انه أكله الذئب أو ضاع فقال الراعي اين اللّه فاعجبهم كلامه زيادة الاعجاب ثم لما عادوا إلى المدينة اشتراه ابن مسعود من مالكه مع الأغنام فاعتقه ووهب الأغنام له فكان ابن مسعود يقول له في بعض الأحيان بطريق الملاطفة اين اللّه وروى أن نبيا من الأنبياء كان يتعبد في جبل وكان في قربه عين جارية فجاز بها فارس وشرب منها ونسي عندها صرة فيها ألف دينار فجاء آخر فاخذ الصرة ثم جاء رجل فقير على ظهره جزمة حطب فشرب واستلقى ليستريح فرجع الفارس لطلب الصرة فلم يرها فأخذ الفقير فطلبها منه فلم يجدها عنده فعذبه حتى قتله فقال ذلك النبي الهى ما هذا أخذ الصرة بل أخذها ظالم آخر وسلطت هذا الظالم عليه حتى قتله فأوحى اللّه تعالى