الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

176

تفسير روح البيان

فالمتكبر أيا كان مقهور لا محالة كما يقال أول ما خلق اللّه درة بيضاء فنظر إليها بالهيبة فذابت وصارت ماء وارتفع زبدها فخلق منه الأرض فافتخرة الأرض وقالت من مثلي فخلق اللّه الجبال فجعلها أوتادا في الأرض فقهر الأرض بالجبال فتكبرت الجبال فخلق الحديد وقهر الجبال به فتكبر الحديد فقهره بالنار فتكبرت النار فخلق الماء فقهرها به فتكبر الماء فخلق السحاب ففرق الماء في الدنيا فتكبر السحاب فخلق الرياح ففرقت السحاب فتكبرت الرياح فخلق الآدمي حتى جعل لنفسه بيتا وكنا من الحر والبرد والرياح فتكبر الآدمي فخلق النوم فقهره به فتكبر النوم فخلق المرض فقهره به فتكبر المرض فخلق الموت فتكبر فقهره بالذبح يوم القيامة حيث يذبح بين الجنة والنار كما قال تعالى وانذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر يعنى إذ ذبح الموت فالقاهر فوق الكل هو اللّه تعالى كما قال وانا فوقهم قاهرون ثم إن الكبر من أشد صفات النفس الامارة فلا بد من اذالته ( قال المولى الجامي ) لاف بىكبرى مزن كان از نشان پاى مور * در شب تاريك بر سنك سيه پنهان ترست وز درون كردن برون آسان مكير انرا كزان * كوه را كندن بسوزن از زمين آسان ترست وَقالَ رَجُلٌ چون خبر قتل موسى فاش شد ودوستان اندوهگين ودشمنان شادمان كشتند . ولكن لما استعاذ موسى عليه السلام باللّه واعتمد على فضله ورحمته فلا جرم صانه اللّه من كل بلية وأوصله إلى كل أمنية وقيض له إنسانا أجنبيا حتى ذب عنه بأحسن الوجوه في تسكين تلك الفتنة كما حكى اللّه عنه بقوله وقال رجل مُؤْمِنٌ كائن مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فهو صفة ثانية لرجل وقوله يكتم إيمانه صفة ثالثة قدم الأول اعني مؤمن لكونه اشرف الأوصاف ثم الثاني لئلا يتوهم خلاف المقصود وذلك لأنه لواخر عن يكتم إيمانه لتوهم أن من صلته فلم يفهم أن ذلك الرجل كان من آل فرعون وآل الرجل خاصته الذين يؤول اليه أمرهم للقرابة أو الصحبة أو الموافقة في الدين وكان ذلك الرجل المؤمن من أقارب فرعون اى ابن عمه وهو منذر موسى بقوله ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك كما سبق في سورة القصص واسمه شمعان بالشين المعجمة وهو أصح ما قيل فيه قاله الامام السهيلي وفي تاريخ الطبري اسمه جبر وقيل حبيب النجار وهو الذي عمل تابوت موسى حين أرادت أمه ان تلقيه في اليم وهو غير حبيب النجار صاحب يس وقيل خربيل بن نوحائيل أو حزقيل ويدل عليه قوله عليه السلام سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا باللّه طرفة عين حزقيل مؤمن آل فرعون وحبيب النجار صاحب يس وعلي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه وهو رضى اللّه عنه أفضلهم كما في انسان العيون نقلا عن العرائس وقال ابن الشيخ في حواشيه روى عن النبي عليه السلام أنه قال الصديقون ثلاثة حبيب النجار مؤمن آل يس ومؤمن آل فرعون الذي قال أتقتلون رجلا ان يقول ربى اللّه والثالث أبو بكر الصديق وهو أفضلهم انتهى . يقول الفقير يمكن ان يقال لا مخالفة بين هاتين الروايتين لما أن المراد تفضيل أبى بكر في الصديقية وتفضيل على في السبق وعدم صدور الكفر عنه ولو لحظة فافضلية كل منهما من جهة أخرى ثم أن الروايتين دلتا على كون ذلك الرجل قبطيا وأيضا أن فرعون