الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
174
تفسير روح البيان
والعبد من خسة طبعه وركاكة عقله يقابله بالتكذيب وينسبه إلى السحر واللّه تعالى إظهارا لحكمه وكرمه لا يعجل عقوبته ويمهله إلى أوان ظهور شقوته فيجعله مظهر صفة قهره ويبلغ موسى كمال سعادته فيجعله مظهر صفة لطفه نردبان خلق اين ما ومنيست * عاقبت زين نردبان افتاد نيست هر كه سركش بود أو مقهور شد * هر كه خالى بود أو منصور شد فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا وهو ما ظهر على يده من المعجزات القاهرة قالُوا لاستكمال شقاوتهم اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ اى تابعوه في الايمان والقائل فرعون وذووا الرأي من قومه أو فرعون وحده لأنه بمنزلة الكل كما قال سنقتل أبناءهم ونستحيى نساءهم وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ اى ابقوا بناتهم احياء فلا تقتلوهن وبالفارسية وزنده بگذارد دختران ايشانرا تا خدمت زنان قبط كنند والمعنى أعيدوا عليهم القتل وذلك أنه قد امر بالقتل قبيل ولادة موسى عليه السلام بأخبار المنجمين بقرب ولادته ففعله زمانا طويلا ثم كف عنه مخافة ان تفنى بنو إسرائيل وتقع الأعمال الشاقة على القبط فلما بعث موسى وأحس فرعون بنبوته أعاد القتل غيظا وحنقا وتا دلهاى بني إسرائيل بشكند وموسى را يارى ندهند ظنا منهم انه المولود الذي حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملك فرعون على يده وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ فرعون وقومه أو غيرهم اى وما مكرهم وسوء صنيعهم وبالفارسية بنسبت أنبيا ومؤمنان إِلَّا فِي ضَلالٍ مكر در كم راهى وبيهودكى اى في ضياع وبطلان لا يغنى عنهم شيأ وينفذ عليهم لا محالة القدر المقدور والقضاء المحتوم وفي التأويلات النجمية عزم على إهلاك موسى وقومه واستعان على ذلك بجنده وخيله ورجله إتماما لاستحقاقهم العذاب ولكن من حفظ الحق تعالى كان كما قال وما كيد الكافرين الا في ضلال اى في ازدياد ضلالتهم بربهم يشير إلى أن من حفر بئر الولي من أوليائه ما يقع فيه الا حافره وبذلك اجرى الحق سنته انتهى ( حكى ) أن مفتى الشام أفتى بقتل الشيخ محيي الدين بن العربي قدس سره فدخل الحوض للغسل فظهرت يد فخنقته فأخرج من الحوض وهو ميت وحكى أن شابا كان بأمر وينهى فحبسه الرشيد في بيت وسد المنافذ ليهلك فيه فبعد أيام رؤى في بستان يتفرج فأحضره الرشيد فقال من أخرجك قال الذي أدخلني البستان فقال من أدخلك البستان قال الذي أخرجني من البيت فتعجب الرشيد فبكى وامر له بالإحسان وبأن يركب فرسا وينادى بين يديه هذا رجل أعزه اللّه وأراد الرشيد اهانته فلم يقدر الأعلى إكرامه واحترامه وَقالَ فِرْعَوْنُ لملئه ذَرُونِي خلوا عنى واتركوني يقال ذره اى دعه يذره تركا ولا تقل وذرا وأصله وذره يذره كوسعه يسعه لكن ما نطقوا بماضيه ولا بمصدره ولا باسم الفاعل كما في القاموس أَقْتُلْ مُوسى فانى اعلم أن صلاح ملكي في قتله وكان اذاهم بقتل موسى عليه السلام كفه ملأه بقولهم ليس هذا بالذي تخافه فإنه أقل من ذلك وأضعف وما هو الا بعض السحرة وبقولهم إذا قتلته أدخلت على الناس شبهة واعتقدوا أنك عجزت عن معارضته بالحجة وعدلت إلى المقارعة بالسيف وأوهم اللعين انهم