الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

160

تفسير روح البيان

من البيضة ثم إذا أكبرت لا يدنو منك أحد الا طرت هاهنا وهاهنا وانا أوخذ من الجبال فيحبسون عيني ويجيعوننى ويجعلوننى في بيت مظلم وإذا اطلقونى على الصيد فآخذه وأعود إليهم فقال الديك لأنك ما رأيت بازيا في سفود وهي الحديدة التي يشوى بها اللحم وكم قد رأيت ديو كافى سفا فيد ثم يجيب على من يطلب الفوز أن يناله من طريقه فكل سعادة في الآخرة فبذرها مزروع في الدنيا ولا بد للعاقل من التقديم لنفسه قال لقمان رحمه اللّه يا بنى لا تكون الذرة أيسر منك تجمع في صيفها لشتائها قبل اشتداد الشتاء وطلب ضفدع من الذرة ذخيرة فقالت لم ترنمت في الصيف في أطراف الأنهار وتركت الادخار للشتاء ( قال الشيخ سعدى ) كنون با خرد بايد انباز كشت * كه فردا نماند ره بازگشت اى لا يبقى يوم القيامة طريق للرجوع إلى الدنيا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ المناداة والنداء الدعوة ورفع الصوت وذلك ان الكفار يمقتون في جهنم أنفسهم الامارة بالسوء التي وقعوا فيما وقعوا من العذاب المخلد باتباع هواها اى يغضبون عليها حتى يأكلون أناملهم ويبغضونها أشد البغض وينكرونها أشد الإنكار ويظهرون ذلك على رؤوس الاشهاد فعند ذلك تناديهم الملائكة وهم خزنة جهنم من مكان بعيد تنبيها على بعدهم عن الحق وبالفارسية بوقتى كه كفار بدوزخ درايند وبأنفسها دشمن آغاز كرده روبان عتاب وملامت بگشايند كه چرا در زمان اختيار ايمان نياوردند ملائكة آواز ميدهند ايشانرا وكويند لَمَقْتُ اللَّهِ جواب قسم محذوف والمقت البغض الشديد لمن يراه متعاطيا لقبيح والبغض نفار النفس من الشيء ترغب عنه وهو ضد الحب وهو انجذاب النفس إلى الشيء الذي ترغب فيه ومقت اللّه غضبه وسخطه وهو مصدر مضاف إلى فاعله وحذف مفعوله لدلالة المقت الثاني عليه والمعنى واللّه لمقت اللّه أنفسكم الامارة بالسوء أَكْبَرُ بزركترست مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ اذكروا إِذْ تُدْعَوْنَ في الدنيا من جهة الأنبياء إِلَى الْإِيمانِ فتأبون قبوله فَتَكْفُرُونَ باللّه تعالى وتوحيده اتباعا لأنفسكم ومسارعة إلى هواها ويجوز ان يتعلق إذ بالمقت الأول ولا يقدح فيه وجود الخبر في البين لأن في الظروف اتساعا فالمعنى غضب اللّه تعالى حين اغضبتموه في الدنيا حين كفرتم أكبر مقتكم أنفسكم اليوم يقول الفقير دل قوله إذ تدعون إلخ على أن سبب المقت هو الكفر كأنه قال اذكروا ذلك فهو سبب المقت في الدنيا والآخرة والدخول في النار المحرقة القاهرة كما قال فيما سيأتي ذلكم بأنه إذا دعى اللّه إلخ وحقيقته ان اللّه تعالى أحب المحبين في الحقيقة كما أن النفس أعدى الأعداء فمن صرف محبة أحب المحبين إلى أعدى الأعداء وجرى على حكمه صرف اللّه نظره عنه وأبغضه ( كما قال الشيخ سعدى ) نظر دوست نادر كند سوى تو * چو در روى دشمن بود روى تو كرت دوست بايد كزو بر خورى * نبايد كه فرمان دشمن برى ندانى كه كمتر نهد دوست پاى * چو بيند كه دشمن بود در سراى ومقت اللّه على الكفر أزلي خفى لم يظهر اثره الا في وقت وجود الكفر من الكافر وأبدى