الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
147
تفسير روح البيان
الا بإذن صاحبه والجواب ان هذا وأمثاله مبالغات يعبر بها عن أحوال السعة والرفاهية ثم قد قيل لا يخلق اللّه في قلوب أهل الجنة خاطرا يخالف أحكامهم التي كانوا مكلفين بها في دار الدنيا انتهى وفي الكواشي هذه إشارة إلى السعة والزيادة على قدر الحاجة لا ان أحدا ينزل في غير منزله وفي فتح الرحمن روى أن أمة محمد تدخل أولا الجنة فتنزل حيث تشاء منها ثم يدخل سائر الأمم فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الجنة يعنى بس نيكوست ثواب فرمان برندكان قال بعض الكبار ما من فريضة ولا نافلة ولا فعل خير ولا ترك محرم ولا مكروه إلا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص يناله من دخلها وما من عمل إلا وله جنة يقع التفاضل فيها بين أصحابها والتفاضل على مراتب فمنها بالسن ولكن في الطاعة والإسلام فيفضل كبير السن على صغير السن إذا كانا على مرتبة واحدة من العمل ومنها بالزمان فان العمل في رمضان وفي يوم الجمعة وفي ليلة القدر وفي عشر ذي الحجة وفي عاشوراء أعظم من سائر الزمان ومنها بالمكان فالصلاة في المسجد الحرام أفضل منها في مسجد المدينة وهي من الصلاة في المسجد الأقصى وهي منها في سائر المساجد ومنها بالأحوال فان الصلاة بالجماعة أفضل من صلاة الشخص وحده ومنها بنفس الأعمال فان الصلاة أفضل من إماطة الأذى ومنها في العمل الواحد فالمتصدق على رحمه صاحب صلة رحم وصدقة وكذا من اهدا هدية لشريف من أهل البيت أفضل من أن يهدى لغيره أو أحسن اليه ومن الناس من يجمع في الزمن الواحد أعمالا كثيرة فيصرف سمعه وبصره ويده فيما ينبغي في زمان صومه وصدقته بل في زمان صلاته في زمان ذكره في زمان نيته من فعل وترك فيؤجر في الزمن الواحد من وجوه كثيرة فيفضل غيره ممن ليس له ذلك نسأل اللّه سبحانه ان يجعلنا من الجامعين بين صالحات الأعمال والمسارعين إلى حسنات الافعال . چو از جايكاه دويدن كرو * نبردى هم افتان وحيران برو كران باد پايان برفتند تيز * تو بىدست وپا از نشستن بخيز وَتَرَى الْمَلائِكَةَ يا محمد يوم القيامة بعد أن أحياهم اللّه وقال الكاشفي يعنى وقتي كه در مقعد صدق ورتبهء قرب باشى بيني ملائكة را حَافِّينَ محدقين مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ اى حوله ومن مزيدة أو لابتداء الحفوف يقال حفوا حوله حفوفا طافوا به واستداروا ومنه الآية اى محيطين بأحفة العرش اى جوانبه وبالفارسة حلقه كرفته كرد عرش وطواف كنندكان بجوانب آن يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ الجملة حال ثانية أو مقيدة للأولى اى ينزهونه تعالى عما لا يليق به حال كونهم ملتبسين بحمده ذاكرين له بوصفى جلاله وإكرامه تلذذا به يعنى يقولون سبحان اللّه وبحمده به تسبيح نفى ناسزا ميكنند از ذات الهى وبحمد اثبات صفات سزا ميكنند ويرا وفيه اشعار بان أعلى اللذائذ هو الاستغراق في شؤون الحق وصفاته يقول الفقير كما أن العرش يطوفه الملائكة مسبحين حامدين كذلك الكعبة يطوفها المؤمنون ذاكرين شاكرين وسر الدوران أن عالم الوحدة لا قيد فيه ولا جهات كقلب العارف