الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
141
تفسير روح البيان
منهم ومن الشهداء بِما يَفْعَلُونَ إذ هو خالق الافعال فلا يفوته شئ من أفعالهم وانما يدعو الشهداء لتأكيد الحجة عليهم قال ابن عباس رضى اللّه عنهما إذا كان يوم القيامة بدل اللّه الأرض غير الأرض وزاد في عرضها وطولها كذا وكذا فإذا استقر عليها أقدام الخلائق برّهم وفاجرهم أسمعهم اللّه كلامه يقول إن كتابي كانوا يكتبون ما أظهرتم ولم يكن لهم علم بما أسررتم فانا عالم بما أظهرتم وبما أسررتم ، محاسبكم اليوم على ما أظهرتم وعلى ما أسررتم ثم اغفر لمن شاء منكم قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الملك لا سبيل له إلى معرفة باطن العبد في قول أكثرهم وقال في ريحان القلوب الذكر الخفي ما خفى عن الحفظة لا ما يخفض به الصوت وهو خاص به صلى اللّه عليه وسلم ومن له به أسوة حسنة انتهى يقول الفقير لا شك ان الحفظة تستملى من خزنة اللوح المحفوظ فيعرفون كل ما وقع من العبد من فعل ظاهر وعزم باطن ولكن يجوز ان يكون من الاسرار ما لا يطلع عليه غيره سبحانه وتعالى واعلم أنه إذا كان يوم القيامة يقول اللّه تعالى اين اللوح المحفوظ فيؤتى به وله صوت شديد فيقول اللّه اين ما سطرت فيك من توراة وزبور وإنجيل وفرقان فيقول يا رب نقله منى الروح الأمين فيؤتى به وهو يرعد وتصطك ركبتاه فيقول اللّه تعالى يا جبريل هذا اللوح يزعم انك نقلت منه كلامي ووحيي أصدق فيقول نعم يا رب فيقول فما فعلت فيه فيقول أنهيت التوراة إلى موسى والزبور إلى داود والإنجيل إلى عيسى والقرآن إلى محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم وعليهم أجمعين وأنهيت إلى كل رسول رسالته وإلى أهل الصحف صحائفهم فإذا النداء يا نوح فيؤتى به ترعد فرائصه وتصطك ركبتاه فيقول يا نوح زعم جبرائيل انك من المرسلين قال صدق يا رب فقال فما فعلت مع قومك قال دعوتهم ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي الا فرارا فإذا النداء يا قوم نوح فيؤتى بهم زمرة واحدة فيقول لهم هذا نوح زعم أنه بلغكم الرسالة فيقولون يا رب كذب ما بلغنا شيأ ثم ينكرون الرسالة ثم يقول اللّه تعالى يا نوح ألك بينة عليهم فيقول نعم يا رب بينتى عليهم محمد صلى اللّه عليه وسلم وأمته فيقولون كيف ذلك ونحن أول الأمم وهم آخر الأمم فيؤتى بالنبي عليه السلام فيقول اللّه تعالى يا محمد هذا نوح يستشهد بك فيشهد له بتبليغ الرسالة ويتلو ( إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ ) إلى آخر السورة فيقول اللّه تعالى قد وجب عليكم الحق وحقت كلمة العذاب على الكافرين فيؤمر بهم زمرة واحدة إلى النار من غير وزن اعمال ووضع حساب وهكذا يفعل بسائر الأمم أجمعين فان القرآن نطق بهم وبأحوالهم وقد جاء ان رجلا يقف بين يدي اللّه فيقول يا عبد السوء كنت مجرما عاصيا فيقول لا واللّه ما فعلت فيقال له عليك بينة فيؤمر بحفظته فيقول كذبوا علىّ فتشهد جوارحه عليه ويؤمر به إلى النار فيجعل يلوم جوارحه فيقولون ليس من اختيارنا أنطقنا اللّه الذي انطق كل شئ وهكذا يشهد الزمان والمكان ونحوهما فطريق الخلاص ان لا تشهد اليوم غير اللّه وتشتغل بذكره وطاعته عما سواه قال الشيخ سعدى دريغست كه فرمودهء ديو زشت * كه دست ملك بر تو خواهد نوشت روا دارى از جهل وناپاكيت * كه پاكان نويسند ناپاكيت