الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
139
تفسير روح البيان
الملائكة إسرافيل لينفخ في الصور . وأول من يحيى من الدواب براق النبي عليه السلام . وأول من يستظل في ظل العرش رجل انظر معسرا ومحا عنه . وأول من يرد الحوض فقراء الأمة والمتحابون في اللّه . وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم الخليل عليه السلام لأنه القى في النار عريانا . وأول من يكسى حلة من النار إبليس . وأول من يحاسب جبرائيل لأنه كان أمين اللّه إلى رسله . وأول ما يقضى بين الناس في الدماء . وأول ما يحاسب به الرجل صلاته . وأول ما تسأل المرأة عن صلاتها ثم بعلها . وأول ما يسأل العبد يوم القيامة عن النعيم بان يقال له ألم أصحح جسمك وأروك من الماء البارد . وأول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن . وأول ما يوضع في ميزان العبد نفقته على أهله . وأول ما يتكلم من الآدمي فخذه وكفه . وأول خصمين جاران . وأول من يشفع يوم القيامة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء . وأول من يدخل الجنة من هذه الأمة أبو بكر رضى اللّه عنه . وأول من يسلم عليه الحق ويصافحه عمر رضى اللّه عنه . وأول من يدخل من الأغنياء عبد الرحمن بن عوف من العشرة المبشرة ) قال في المدارك دلت الآية على أن النفخة اثنتان الأولى للموت والثانية للبعث والجمهور على أنها ثلاث . الأولى للفزع كما قال ( يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ ) والثانية للموت . والثالثة للإعادة انتهى فان كانت النفخة اثنتين يكون معنى صعق خروا أمواتا وان كانت ثلاثا يكون معناه مغشيا عليهم فتكون هذه النفخة اى الثالثة بعد نفخة الاحياء يوم القيامة كما ذهب اليه البعض وقال سعد المفتى دل ظاهر الأحاديث على أن النفخات اربع المذكورتان في سورة يس للاماتة ثم الاحياء ونفخة للارعاب والإرهاب فيغشى عليهم ثم للإفاقة والإيقاظ والذي يفهم من خريدة العجائب ان نفخة الفزع هي أولى النفخات فإنه إذا وقعت اشراط الساعة ومضت امر اللّه صاحب الصور ان ينفخ نفخة الفزع ويديمها ويطولها فلا يبرح كذا عاما يزداد الصوت كل يوم شدة فيفزع الخلائق وينحازون إلى أمهات الأمصار وتعطل الرعاة السوائم وتأتى الوحوش والسباع وهي مذعورة من هول الصيحة فتختلط بالناس ويؤول الأمر إلى تغير الأرض والسماء عما هما عليه وبين نفخة الفزع والنفخة الثانية أربعون سنة ثم تقع نفخة الثانية والثالثة وبينهما أربعون سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة قال الامام الغزالي رحمه اللّه اختلف الناس في أمد المدة الكائنة بين النفختين فاستقر جمهورهم على أنها أربعون سنة وحدثني من لا أشك في علمه ان أمد ذلك لا يعلمه الا اللّه تعالى لأنه من اسرار الربوبية فإذا أراد اللّه احياء الخلق يفتح خزانة من خزائن العرش فيها بحر الحياة فتمطر به الأرض فإذا هو كمنىّ الرجال بعد ان كانت عطشى فتحيى وتهتز ولا يزال المطر عليها حتى يعمها ويكون الماء فوقها أربعين ذراعا فإذا الأجسام تنبت من عجب الذنب وهو أول ما يخلق من الإنسان بدئ منه ومنه يعود وهو عظم على قدر الحمصة وليس له مخ فإذا نبت كما نبت البقل تشتبك بعضها في بعض فإذا رأس هذا على منكب هذا ويد هذا على جنب هذا وفخذ هذا على حجر هذا لكثرة البشر والصبى صبي والكهل كهل والشيخ شيخ والشاب شاب ثم تهب ريح من تحت العرش فيها نار فتنسف ذلك عن الأرض وتبقى الأرض بارزة مستوية كأنها صحيفة واحدة ثم يحيى اللّه إسرافيل فينفخ