الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
135
تفسير روح البيان
قدرته وحقارة الافعال العظام بالنسبة إلى قدرته ودلالة على أن تخريب العالم أهون شئ عليه على طريقة التمثيل والتخييل من غير اعتبار القبضة حقيقة ولا مجازا على ما في الإرشاد ونحوه وعلى هذه الطريقة قوله تعالى وَالسَّماواتُ مبتدأ مَطْوِيَّاتٌ خبره بِيَمِينِهِ متعلق بمطويات اى مجموعات ومدرجات من طويت الشيء طيا اى أدرجته إدراجا أو مهلكات من الطي بمعنى مضى العمر يقال طوى اللّه عمره . وقوله بيمينه اى بقوته واقتداره فإنه يعبر بها عن المبالغة في الاقتدار لأنها أقوى من الشمال في عادة الناس كما في الأسئلة المقحمة قال ابن عباس رضى اللّه عنهما ما السماوات السبع والأرضون السبع في يد اللّه الا كخردلة في يد أحدكم قال بعضهم الآية من المتشابهات فلا مساغ لتأويلها وتفسيرها غير الايمان بها كما قال تعالى ( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ) وقال أهل الحقيقة المراد بهذه القبضة هي قبضة الشمال المضاف إليها القهر والغضب ولوازمهما وعالم العناصر وما يتركب ويتولد منها ومن جملة ذلك صورة آدم العنصرية واما روحانيته فمضافة إلى القبضة المسماة باليمين ودل على ما ذكر ذكر اليمين في مقابل الأرض وصح عن النبي عليه السلام اطلاق الشمال على احدى اليدين اللتين خلق اللّه بهما آدم عليه السلام كما في شرح الأربعين حديثا للشيخ الكبير قدس سره الخطير وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( يقبض اللّه السماوات بيمينه والأرضين بيده الأخرى ثم يهزهنّ ويقول انا الملك اين ملوك الأرض ) كما في كشف الاسرار وفيه اشعار بإطلاق الشمال على اليد الأخرى فالشمال في حديثه عليه السلام والقبضة في هذه الآية واحدة فان قلت كيف التوفيق بينه وبين قوله عليه السلام ( كلتا يدي ربى يمين مباركة ) وقول الشاعر له يمينان عدلا لا شمال له * وفي يمينيه آجال وأرزاق قلت كون كل من اليدين يمينا مباركة بالإضافة اليه تعالى ومن حيث الآثار فيمين وشمال إذ لا تخلو الدنيا والآخرة من اللطف والقهر والجمال والجلال والبسط والقبض والروح والجسم والطبيعة والعنصر ونحو ذلك وظهر مما ذكرنا كون السماوات خارجة عن حد الدنيا لاضافتها إلى اليمين وان كانت من عالم الكون والفساد اللهم الا ان يقال العناصر مطلقا مضافة إلى الأرض المقبوضة بالشمال واما ملكوتها وهو باطنها كباطن آدم وباطن السماوات كالأرواح العلوية فمضاف إلى السماوات المقبوضة باليمين فالسماوات من حيث عناصرها داخلة في حد الدنيا سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ما ابعد وما أعلى من هذه قدرته وعظمته عن اشراكهم ما يشركونه من الشركاء فما على الأول مصدرية وعلى الثاني موصولة سئل الجنيد قدس سره عن قوله ( وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ ) فقال متى كانت منشورة حتى صارت مطوية سبحانه نفى عن نفسه ما يقع في العقول من طيها ونشرها إذ كل الكون عنده كالخردلة أو كجناح بعوضة أو أقل منها قال الزروقى رحمه اللّه إذا أردت استعمال حزب البحر للسلامة من عطبه فقدم عند ركوبه ( بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) إلى قوله ( عَمَّا يُشْرِكُونَ ) إذ قد جاء في الحديث انه أمان من الغرق ومن اللّه الخلاص يقول الفقير