الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
133
تفسير روح البيان
في صفقتك بسبب حبوط عملك واللام الأولى موطئة للقسم والأخريان للجواب وهو كلام وارد على طريقة الفرض لتهييج الرسل واقناط الكفرة والإيذان بغاية شناعة الإشراك وقبحه وكونه بحيث ينهى عنه من لا يكاد يمكن ان يباشره فكيف بمن عداه قال التفتازانيّ فالمخاطب هو النبي عليه السلام وعدم اشراكه مقطوع به لكن جيىء بلفظ الماضي ابرازا للاشراك في معرض الحاصل على سبيل الفرض والتقدير تعريضا لمن صدر عنهم الإشراك بأنه قد حبطت أعمالهم وكانوا من الخاسرين وقال في كشف الاسرار هذا خطاب مع الرسول عليه السلام والمراد به غيره وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما هذا أدب من اللّه لنبيه عليه السلام وتهديد لغيره لان اللّه تعالى قد عصمه من الشرك ومداهنة الكفار وقال الكاشفي [ وأصح آنست كه مخاطب بحسب ظاهر پيغمبرانند واز روى حقيقت افراد مسلمانان أمت ايشان هر يك را مىفرمايد كه اگر شرك آرى هر آينه تباه كردد كردار تو كه در وقت ايمان واقع شده وهر آينه باشى از زيانكاران كه بعد از وقت دولت دين بنكبت شرك مبتلى كردد ] قال ابن عطاء هذا شرك الملاحظة والالتفات إلى غيره واطلاق الإحباط من غير تقييد بالموت على الكفر يحتمل ان يكون من خصائصهم لان الإشراك منهم أشد وأقبح وان يكون مقيدا بالموت كما صرح به في قوله تعالى ( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) فيكون حملا للمطلق على المقيد فمذهب الشافعي ان نفس الكفر غير محبط عنده بل المحبط الموت على الكفر واما عند غيره فنفس الكفر محبط سواء مات عليه أم لم يمت وفي المفردات حبط العمل على اضرب . أحدها أن تكون الأعمال دنيوية فلا تغنى في الآخرة غناء كما أشار اليه تعالى بقوله ( وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ) . والثاني أن تكون أعمالا أخروية لكن لم يقصد صاحبها بها وجه اللّه تعالى كما روى ( يؤتى برجل يوم القيامة فيقال له بم كان اشتغالك فيقول بقراءة القرآن فيقال له كنت تقرأ ليقال فلان قارئ وقد قيل ذلك فيؤمر به إلى النار ) . والثالث أن تكون أعمالا صالحة لكن بإزائها سيآت تربى عليها وذلك هو المشار اليه بخفة الميزان انتهى . وعطف الخسران على الحبوط من عطف المسبب على السبب وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن الإنسان ولو كان نبيا لئن وكل إلى نفسه ليفتحن بمفتاح الشرك والرياء أبواب خزائن قهر اللّه على نفسه وليحبطن عمله بان يلاحظ غير اللّه بنظر المحبة ويثبت معه في الإبداع سواه بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ رد لما أمروه ولولا دلالة التقديم على القصر لم يكن كذلك والفاء جواب الشرط المحذوف تقديره لا تعبد ما أمرك الكفار بعبادته بل إن عبدت فاعبد اللّه فحذف الشرط وأقيم المفعول مقامه وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ انعامه عليك ومن جملته التوحيد والعبادة وكذا النبوة والرسالة الحاصلتان بفضله وكرمه لا بسعيك وعملك واعلم أن الشكر على ثلاث درجات . الأولى الشكر على المحاب وقد شاركت المسلمين في هذا الشكر اليهود والنصارى والمجوس . والثانية الشكر على المكاره وهذا الشاكر أول من يدعى إلى الجنة لان الجنة حفت بالمكاره والثالثة ان لا يشهد غير المنعم فلا يشهد النعمة والشدة وهذا الشهود والتلذذ به أعلى اللذات لأنه في مقام السر فالعاقل يجتهد في الإقبال على اللّه