الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
125
تفسير روح البيان
ذلك الأثر اليه لاتصاله بعالم النور بتلك البقية وان أسرف وفرط في جنب اللّه واما الياس فدليل الاحتجاب الكلى واسوداد الوجه فاللّه تعالى يغفر الذنوب جميعا بشرط بقاء نور التوحيد في القلب فإذا لم يبق دخل في قوله ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) * فالقنوط من أعظم المصائب وقد أمهل تعالى عباده تفضلا منه إلى وقت الغرغرة فلو رجع العبد إلى اللّه قبل آخر نفس يتنفسه قبل إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ حال كونها جَمِيعاً كأنه قيل ما سبب النهى عن القنوط من الرحمة فأجيب بان سبب النهى هو ( إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) عفوا لمن يشاء ولو بعد حين بتعذيب في الجملة وبغيره حسبما يشاء فهو وعد بغفران الذنوب وان كثرت وكانت صغائر أو كبائر بعدد الرمال والأوراق والنجوم ونحوها . والعموم بمعنى الخصوص لان الشرك ليس بداخل في الآية اجماعا وهي أيضا في العاصي مقيدة بالمشيئة لأن المطلق محمول على المقيد وسيجيئ بقية الكلام على الآية قال عليه السلام ( ان اللّه يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي انه هو الغفور الرحيم ) وقال عليه السلام ( ان تغفر اللهم فاغفر جما وأي عبد لك لا الما ) يعنى [ چون آمرزى خداوندا همه بيامرز وآن كدام بنده است كه أو كناه نكرده است ] والفرق بين العفو والمغفرة هو ان حقيقة العفو هو المحو كما أشير اليه بقوله تعالى ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) والتبديل الذي أشير اليه بقوله ( فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) هو من مقام المغفرة قاله الشيخ الكبير رضى اللّه عنه في شرح الأربعين حديثا ثم قال في مقام التعليل إِنَّهُ تعالى هُوَ وحده الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الأول إشارة إلى محو ما يوجب العقاب والثاني إلى التفضل بالثواب وصيغة المبالغة راجعة إلى كثرة الذنوب وكثرة المغفور والمرحوم قال الأستاذ القشيري قدس سره التسمية بيا عبادي مدح والوصف بأنهم أسرفوا ذم فلما قال يا عبادي طمع المطيعون ان يكونوا هم المقصودين بالآية فرفعوا رؤسهم ونكس العاصي رأسه وقال من انا حتى يقول لي هذا فقال اللّه تعالى ( الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ) فانقلب الحال فهؤلاء الذين نكسوا رؤسهم انتعشوا وزالت زلتهم والذين رفعوا رؤسهم اطرقوا وزالت صولتهم ثم قوى رجاؤهم بقوله على أنفسهم يعنى ان أسرفت لا تقنط من رحمة اللّه بعد ما قطعت اختلافك إلى بابنا فلا ترفع قلبك عنا . والألف واللام في الذنوب للاستغراق والعموم وجميعا تأكيد له فكأنه قال اغفر ولا اترك وأعفو ولا أبقى فان كانت لكم جناية كثيرة عميمة فلى بشأنكم عناية قديمة وفي كشف الاسرار [ بدانكه از آفريدگان حق تعالى كمال كرامت دو كروه راست يكى فرشتكان وديكر آدميان « ولهذا جعل الأنبياء والرسل منهم دون غيرهم » وغايت شرف انساني در دو چيز است در عبوديت ودر محبت عبوديت محض صفت فرشتكانست وعبوديت ومحبت هر دو صفت آدميان است فرشتكانرا عبوديت محض داد كه صفت خلق است وآدميان را بعد از عبوديت خلعت محبت داد كه صفت حق است تا از بهر اين أمت ميكويد ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) ودر عبوديت نيز آدميان را فضل داد بر فرشتكانكه عبوديت فرشتكان بىاضافت كفت ( بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ) وعبوديت آدميان باضافت كفت ( يا عِبادِيَ ) آنكه بر مقتضاى محبت فضل خود بر ايشان تمام