الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
111
تفسير روح البيان
اللَّهُ بِعَزِيزٍ غالب منيع يعز من يعبده ذِي انْتِقامٍ من أعدائه لأوليائه اى هو عزيز ذو انتقام لان الاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقا وتقريرا كما مر . والانتقام بالفارسية [ كينه كشيدن ] وفي بحر العلوم من النقمة وهي الشدة والعقوبة وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ اى هؤلاء المشركين الذين يخوفونك بآلهتهم فقلت لهم مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ من اخترع هذين الجنسين المعبر عنهما بالعالم لَيَقُولُنَّ اللَّهُ اى خلقهن اللّه لوضوح الدليل على اختصاصه بالخالقية واللام الأولى توطئة وتمهيد للقسم والثانية جواب له وهو سادّ مسدّ جوابين وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن الايمان الفطري مركوز في جبلة الإنسان من يوم الميثاق إذا شهدهم اللّه على أنفسهم فقال ( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) كما قال تعالى ( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) وقال عليه السلام ( كل مولود يولد على الفطرة ) فلا يزال يوجد في الإنسان وان كان كافرا اثر ذلك الإقرار ولكنه غير نافع الا مع الايمان الكسبي باللّه وملائكته وكتبه ورسله وبما جاؤوا به قُلْ تبكيتا لهم أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أرأيتم بمعنى أخبروني جعل الرؤية وهو العلم الذي هو سبب الاخبار مجازا عن الاخبار وتدعون بمعنى تعبدون وما عبارة عن الآلهة والضر سوء الحال أيا كان من مرض وضيق معيشة وشدة والاستفهام للانكار وضمير هن راجع إلى ما باعتبار الآلهة . والكشف الإظهار والإزالة ورفع شئ عما يواريه ويعطيه . والمعنى بعد ما تحققتم ان خالق العالم العلوي والسفلى هو اللّه تعالى فاخبروني ان آلهتكم ان أرادني اللّه بضر هل هن يكشفن عنى ذلك الضرر والبلاء ويدفعنه اى لا تقدر على دفعه وإزالته أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ اى أو ان أرادني بنفع من صحة أو غنى أو غير ذلك من المنافع هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ فيمنعنها عنى اى لا تقدر على إمساك تلك الرحمة ومنعها وتعليق إرادة الضر والرحمة بنفسه عليه السلام للرد في نحورهم حيث كانوا خوفوه مضرة الأوثان ولما فيه من الإيذان بامحاض النصح وانما قال كاشفات وممسكات إبانة لكمال ضعفها واشعارا بانوثتها كما قال ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً ) وهم كانوا يصفونها بالأنوثة مثل العزى واللات ومناة فكأنه قال كيف أشركتم به تعالى هذه الأشياء الجمادية البعيدة من الحياة والعلم والقدرة والقوة والتمكن من الخلق هلا استحييتم من ذلك قُلْ يا محمد حَسْبِيَ اللَّهُ حسب مستعمل في معنى الكفاية اى اللّه كافىّ في جميع أموري من إصابة الخير ودفع الشر : وبالفارسية [ بسست مرا خداى تعالى در رسانيدن خير وباز داشتن شر ] روى أنه عليه السلام لما سألهم سكتوا فنزل عَلَيْهِ تعالى لا على غيره أصلا يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ لعلمهم بان ما سواه تحت ملكوته تعالى تو با خداى خود انداز كار ودل خوش دار * كه رحم اگر نكند مدعى خدا بكند وفيه إشارة إلى أن من تحول عن الكافي إلى غير الكافي لم يتم امره فلا بد من التوكل على رب العباد والتسليم له والانقياد [ در كليله ودمنه كويد با سلطان قوى كسى طاقت ندارد وكس با أو نستيزد مگر بگردن دادن ويرا مثل آن حشيش كه هركاه كه باد غلبه كيرد خود را فرا باد دهد تا در زمين همين كرداندش آخر نجات يابد وآن درخت رفته را كه كردن ننهد