الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

107

تفسير روح البيان

ان الأمر إذ الشديد وفي الحديث ( لا تزال الخصومة بين الناس حتى تخاصم الروح الجسد فيقول الجسد انما كنت بمنزلة جذع ملقى لا أستطيع شيأ ويقول الروح انما كنت ريحا لا أستطيع ان اعمل شيأ فضرب لهما مثل الأعمى والمقعد يحمل الأعمى المقعد فيدله المقعد ببصره ويحمله الأعمى برجليه ) وفي الحديث ( أتدرون من المفلس ) قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال ( ان المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وكان قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا فيقضى هذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل ان يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ) فان قيل قال في آية أخرى ( لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ ) قيل إن في يوم القيامة ساعات كثيرة وأحوالها مختلفة مرة يختصمون ومرة لا يختصمون كما أنه قال ( فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ) وقال في آية أخرى ( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ) * يعنى في حال لا يتساءلون وفي حال يتساءلون وكما أنه قال ( فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ) وفي موضع آخر ( فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) ونحو هذا كثير في القرآن قال بعض الكبار يوم القيامة يوم عظيم شديد يتجلى الحق فيه أولا بصفه القهر بحيث يسكت الأنبياء والأولياء ثم يتجلى باللطف فيحصل لهم انبساط فعند ذلك يشفعون قال في التأويلات النجمية ( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ) اى تراجعون الحق تعالى بشفاعة اقربائكم وأهاليكم واصدقائكم بعد فراغكم من خويصة أنفسكم نسأل اللّه سبحانه وتعالى العناية تم الجزء الثالث والعشرون الجزء الرابع والعشرون من الاجزاء الثلاثين فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ في الإرشاد المعنى الأول ليختصمون هو الأظهر الأنسب بهذا القول فإنه مسوق لبيان حال كل من طرفي الاختصام الجاري في شأن الكفر والايمان لا غير وفي بحر العلوم فيه دلالة بينة على أن الاختصام يوم القيامة بين الظالمين والمظلومين والمعنى اظلم من كل ظالم من افترى على اللّه بان أضاف اليه الشرك والولد وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ اى بالأمر الذي هو عين الحق ونفس الصدق وهو ما جاء به النبي عليه السلام إِذْ جاءَهُ اى في مجيئه على لسان الرسول عليه السلام يعنى فاجأه بالتكذيب ساعة أتاه وأول ما سمعه من غير تدبر فيه ولا تأمل وفيه إشارة إلى من يكذب على اللّه بادعاء انه أعطاه رتبة وحالا ومقاما وإذا وجد صديقا جاء بالصديق في المقال والأحوال كذبه وينكر على صدقه فيكون حاصل امره يوم القيامة قوله ( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ) ولهذا قال تعالى أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ استفهام إنكاري وانكار النفي نفى له ونفى النفي اثبات . والثواء هو الإقامة والاستقرار والمثوى المقام والمستقر . والمعنى ان جهنم منزل ومقام للكاذبين المكذبين المذكورين وغيرهم من الكفار جزاء لكفرهم وتكذيبهم