الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

98

تفسير روح البيان

صانعه محيطا بجلائل اعماله ودقائقها ذلِكَ المذكور من سعة العلم وشمول القدرة وعجائب الصنع واختصاص الباري بها بِأَنَّ اللَّهَ اى بسبب ان اللّه تعالى هُوَ الْحَقُّ إلهيته فقط وَأَنَّ ما يَدْعُونَ يعبدون مِنْ دُونِهِ تعالى من الأصنام الْباطِلُ إلهيته لا يقدر على شئ من ذلك فليس في عبادته نفع أصلا والتصريح بذلك مع أن الدلالة على اختصاص حقية إلهيته به تعالى مستتبعة للدلالة على بطلان الهية ما عداه لابراز كمال الاعتناء بأمر التوحيد وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ المرتفع عن كل شئ الْكَبِيرُ المتسلط عليه يحتقر كل في جنب كبريائه قال في شرح حزب البحر من علم أنه العلى الذي ارتفع فوق كل شئ علوه مكانة وجلالا يرفع همته اليه ولا يختار سواه ويحب معالى الأمور ويكره سفسافها وعن علي رضى اللّه عنه علو الهمة من الايمان : قال الحافظ همايى چون تو عالي قدر حرص استخوان حيفست * دريغا سايهء همت كه برنا أهل افكندى ومن عرف كبرياءه ونسي كبرياء نفسه تعلق بعروة التواضع والانصاف ولزم حفظ الحرمة وفي الأربعين الإدريسية يا كبير أنت الذي لا تهتدى العقول لوصف عظمته قال السهروردي إذا أكثر منه المديان أدى دينه واتسع رزقه وان ذكره معزول عن رتبة سبعة أيام كل يوم ألفا وهو صائم فإنه يرجع إلى مرتبته ولو كان ملكا ثم في قوله ( وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ ) إشارة إلى أن كل ما يطلب من دونه تعالى هو الباطل فلابد من تركه بالاختيار قبل الفوت بالاضطرار ومن المبادرة إلى طلب العلى الكبير قبل فوات الفرصة مكن عمر ضايع بافسوس وحيف * كه فرصت عزيز است والوقت سيف نكه‌دار فرصت كه عالم دميست * دمى پيش دانا به از عالميست نسأل اللّه التدارك أَ لَمْ تَرَ رؤية عيانية أيها الذي من شأنه الرؤية والمشاهدة أَنَّ الْفُلْكَ بالفارسية [ كشتى ] تَجْرِي [ مىرود ] قال في المفردات الجري المر السريع وأصله لمر الماء ولما يجرى بجريه فِي الْبَحْرِ [ در دريا ] بِنِعْمَتِ اللَّهِ الباء للصلة اى متعلقة بتجرى أو للحال اى متعلقة بمقدر هو حال من فاعله اى ملتبسة بنعمته تعالى وإحسانه في تهيئة أسبابه وقال الكاشفي [ بمنت واحسان أو آنرا بر روى آب نكه ميدارد باد را براي رفتن أو ميفرستد ] وفي الأسئلة المفخمة برحمة اللّه حيث جعل الماء مركبا لكم لتقريب المزار لِيُرِيَكُمْ [ تا بنمايد شما را ] مِنْ آياتِهِ اى بعض دلائل وحدته وعلمه وقدرته وبعض عجائبه وهو في الظاهر سلامتهم في السفينة كما قيل لتاجر ما أعجب ما رأيته من عجائب البحر قال سلامتى منه وفي الحقيقة سلامة السالكين في سفينة الشريعة بملاحية الطريقة في بحر الحقيقة إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور من امر الفلك والبحر لَآياتٍ عظيمة في ذاتها كثيرة في عددها لِكُلِّ صَبَّارٍ مبالغ في الصبر على المشاق فيتعب نفسه في التفكر في الأنفس والآفاق شَكُورٍ مبالغ في الشكر على نعمائه وهما صفتا المؤمن فكأنه قيل لكل مؤمن وانه وصفه بهما لان أحسن خصاله الصبر والشكر والايمان نصفان نصف للصبر ونصف للشكر واعلم أن الصبر تحمل المشاق بقدر القوة البدنية وذلك في الفعل كالمشي ورفع الحجر كما يحصل للجسوم