الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
72
تفسير روح البيان
يقال أريته الشيء وأصله أرأيته ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ اى من دون اللّه تعالى مما اتخذتموهم شركاء له تعالى في العبادة حتى استحقوا مشاركته في العبودية وماذا بمنزلة اسم واحد بمعنى أي شئ نصب بخلق أو ما مرتفع بالابتداء وخبره ذا وصلته وأروني معلق عنه على التقديرين بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ إضراب عن تبكيتهم اى كفار قريش إلى التسجيل عليهم بالضلال الذي لا يخفى على ناظر اى في ذهاب عن الحق بين واضح وابان بمعنى بان ووضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أنهم ظالمون باشراكهم وفي فتح الرحمن بل هذا الذي قريش فيه ضلال مبين فذكرهم بالصفة التي تعم معهم أشباههم ممن فعل فعلهم من الأمم قال الكاشفي [ بلكه مشركان در كمراهى آشكارانند كه عاجز را با قادر ومخلوق را با خالق در پرستش شركت مىدهند ] هر كه هست آفريده أو بنده است * بنده در بند آفريننده است پس كجا بندهء كه در بنده است * لائق شركت خداوند است واعلم أن التوحيد أفضل الفضائل كما أن الشرك أكبر الكبائر وللتوحيد نور كما أن للشرك نارا وان نور التوحيد احرق لسيئات الموحدين كما أن نار الشرك احرق لحسنات المشركين ولكون التوحيد أفضل العبادات وذكر اللّه أقرب القربات لم يقيد بالزمان والأوقات بخلاف سائر الأعمال من الصيام والصلوات فالخلاص من الضلالة انما هو بالهداية إلى التوحيد واخلاص العبادة للّه الحميد وفي الحديث ( من قال لا اله الا اللّه وكفر بما يعبد من دون اللّه حرم ماله ودمه وحسابه على اللّه ) اى في الآخرة فيما يخفيه من الإخلاص وغيره ثم علم المشرك بالشرك الجلى وكذا عمله وان كانا في صورة الحسنة كلاهما مردود مبعود وكذا علم المشرك بالشرك الخفي وعمله فان عمل الرياء والسمعة يدور بين السماء والأرض ثم يضرب به على وجه صاحبه واما المخلص وعمله فكلاهما محبوب مقرب عند اللّه تعالى - روى - ان المنزل الأول من منازل الأعمال المتقبلة المشروعة هو سدرة المنتهى ويتعدى بعض الأعمال إلى الجنة وبعضها إلى العرش وكل عمل غلبت عليه الصفات الروحانية وقواها إذا اقترن به علم محقق أو اعتقاد حاصل عن تصور صحيح مطابق للمتصور مع حضور وجمعية وصدق فإنه يتجاوز العرش إلى عالم المثال فيدخر فيه لصاحبه إلى يوم الجمع وقد يتعدى من عالم المثال إلى اللوح فيتعين صورته فيه ثم يرد إلى صاحبه يوم الجمع ثم من تتعدى اعماله إلى مقام القلم ثم إلى العماد فانظر إلى الأعمال الصالحة ومقاماتها العلوية واعرض عن الشرك والأعمال السفلية قال الشيخ سعدى قدس سره ره راست رو تا بمنزل رسى * تو برره نهء زين قبل واپسى چو كاوى كه عصار چشمش به بست * دوان تا بشب شب هم آنجا كه هست كسى كر بتابد ز محراب روى * بكفرش كواهى دهند أهل كوى تو هم پشت بر قبله كن در نماز * كرت در خدا نيست روى نياز فإذا كان ما سوى اللّه تعالى لا يقدر على خلق شئ وإعطاء ثواب فلا معنى للقصد اليه بالعبادة