الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
70
تفسير روح البيان
إذا استمع الصوت الحسن والتذ بذلك تذكر مخاطبة الحق إياه بقوله ( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) فحنّ إلى العود بالحضرة الربوبية وطار من الأوكار البشرية إلى الحضرة الصمدية چه كونه جان نپرد سوى حضرت متعال * نداء لطف الهى رسد كه عبدي تعال قال حضرة الشيخ أبو طالب المكي في قوت القلوب ان أنكرنا السماع مجملا مطلقا غير مقيد مفصل يكون إنكارنا على سبعين صديقا وان كنا نعلم أن الإنكار أقرب إلى قلوب القراء والمتعبدين الا انا لا نفعل ذلك لأنا نعلم ما لا يعلمون وسمعنا عن السلف من الأصحاب والتابعين ما لا يسمعون انتهى فقد جوز الشيخ قدس سره السماع اى سماع الصوت الحسن واستدل عليه بأخبار وآثار في كتابه وقوله يعتبر كما في العوارف لوفور علمه وكمال حاله وعلمه بأحوال السلف ومكان ورعه وتقواه وتحريه الأصوب والأعلى لكن من اباحه لم ير إعلانه في المساجد والبقاء الشريفة فعليك بترك القيل والقال والاخذ بقوة الحال خَلَقَ الله تعالى وأوجد السَّماواتِ السبع وكذا الكرسي والعرش بِغَيْرِ عَمَدٍ بفتحتين جمع عماد كاهب وإهاب وهو ما يعمد به اى يسند يقال عمدت الحائط إذا ادعمته اى خلقها بغير دعائم وسواري على أن الجمع لتعدد السماوات : وبالفارسية [ بيافريد آسمانها را بي ستون ] تَرَوْنَها استئناف جيىء به للاستشهاد على ما ذكر من خلقه تعالى إياها غير معمودة بمشاهدتهم لها كذلك أو صفة لعمد اى خلقها بغير عمد مرئية على أن التقييد للرمز على أنه تعالى عمدها بعمد لا ترى هي عمد القدرة واعلم أن وقوف السماوات وثبات الأرض على هذا النظام من غير اختلال انما هو بقدرة اللّه الملك المتعال وللّه تعالى رجال خواص مظاهر القدرة هم العمد المعنوية للسموات والسبب الموجب لنظام العالم مطلقا وهم موجودون في كل عصر فإذا كان قرب القيامة يحصل لهم الانقراض والانتقال من هذه النشأة بلا خلف فيبقى العالم كشبح بلا روح فتنحل اجزاؤه انحلال اجزاء الميت ويرجع الظهور إلى البطون ولا ينكر هذه الحال الا مغلوب القال نعوذ باللّه من الإنكار والإصرار وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ الإلقاء طرح الشيء حيث تلقاه وتراه ثم صار في التعارف اسما لكل طرح . والرواسي جمع راسية من رسا الشيء يرسو اى ثبت والمراد الجبال الثوابت لأنها ثبتت في الأرض وثبتت بها الأرض شبه الجبال الرواسي استحقارا لها واستقلالا لعددها وان كانت خلقا عظيما بحصيات قبضهن قابض بيده فنبذهن في الأرض وما هو إلا تصوير لعظمته وتمثيل لقدرته وان كل فعل عظيم يتحير فيه الأذهان فهو هين عليه والمراد قال لها كونى فكانت فأصبحت الأرض وقد أرسيت بالجبال بعد ان كانت تمور مورا اى تضطرب فلم يدرا حد مم خلقت أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ الميد اضطراب الشيء العظيم كاضطراب الأرض يقال ماد يميد ميدا وميدانا تحرك واضطراب : وبالفارسية [ الميد : جنبيدن وخراميدن ] والباء للتعدية . والمعنى كراهة ان تميل بكم فان بساطة اجزائها تقتضى تبدل أحيازها وأوضاعها لامتناع اختصاص كل منها لذاته أو لشئ من لوازمه بحيز معين ووضع مخصوص : وبالفارسية [ تا زمين شما را نهجنباند يعنى حركت ندهد ومضرب نسازد چه زمين بر روى آب متحرك بود چون كشتى وبجبال راسيات آرام يافت كما قال الشيخ سعدى قدس سره