الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

6

تفسير روح البيان

هي القراءة المشهورة ويجوز ان يكون غلبت على البناء للفاعل على أن الضمير لفارس والروم مفعوله اى غلبت فارس الروم وهم اى فارس من بعد غلبهم للروم سيغلبون على البناء للمفعول اى يكونون مغلوبين في أيدي الروم ويجوز ان يكون الروم فاعل غلبت على البناء للفاعل اى غلبت الروم أهل فارس وهم اى الروم بعد غلبهم سيغلبون على المجهول اى يكونون مغلوبين في أيدي المسلمين فكان ذلك في زمن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه غلبهم على بلاد الشام واستخرج بيت المقدس لما فتح على يد عمر رضى اللّه عنه في سنة خمس عشرة اوست عشرة من الهجرة واستمر بأيدي المسلمين أربعمائة سنة وسبعا وسبعين سنة ثم تغلب عليه الفرنج واستولوا عليه في شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة من الهجرة واستمر بأيديهم احدى وتسعين سنة إلى أن فتحه اللّه على يد الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في يوم الجمعة سابع عشر رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فامتدحه القاضي محيي الدين بن البركى قاضى دمشق بقصيدة منها فتوحكم حلبا بالسيف في صفر * مبشر بفتوح القدس في رجب فكان كما قال وفتح القدس في رجب كما تقدم فقيل له من اين لك هذا فقال أخذته من تفسير ابن مرجان في قوله تعالى ( ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ) وكان الامام أبو الحكم بن مرجان الأندلسي قد صنف تفسيره المذكور في سنة عشرين وخمسمائة وبيت المقدس يومئذ بيد الإفرنج لعنهم اللّه تعالى واستخرج الشيخ سعد الدين الحموي من قوله تعالى ( فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ) مغلوبية الروم سنة ثمانمائة فغلب تيمور على الروم يقول الفقير لا يزال ظهور الغالبية أو المغلوبية في البضع سواء كان باعتبار المآت أو باعتبار الآحاد وقد غلب أهل الإسلام مرة في تسع وثمانين بعد الألف كما أشار اليه غالبون المفهوم من سيغلبون وغلبهم الكفار في السابعة والتسعين بعد الألف على ما أشار اليه أدنى الأرض يقال ما من حادثة الا إليها إشارة في كتاب اللّه بطريق علم الحروف ولا تنكشف الا لأهله قال على كرم اللّه وجهه العلم بالحرف سر اللّه يدركه * من كان بالكشف والتحقيق متصفا لِلَّهِ وحده الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ اى في أول الوقتين وفي آخرهما حين غلبوا وحين يغلبون كأنه قيل من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين . والمعنى ان كلا من كونهم مغلوبين أولا وغالبين آخرا ليس الا بأمر اللّه وقضائه وتلك الأيام نداولها بين الناس وَيَوْمَئِذٍ اى يوم إذ يغلب الروم على فارس ويحل ما وعده اللّه تعالى من غلبتهم يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ [ شاد خواهند شدن مؤمنان ] قال الراغب الفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة وأكثر ما يكون ذلك في اللذات البدنية الدنيوية ولم يرخص في الفرح الا في قوله فبذلك فليفر حوا وقوله ويومئذ يفرح المؤمنون بِنَصْرِ اللَّهِ اى بتغليب من له كتاب على من لا كتاب له وغيظ من شمت بهم من كفار مكة وكون ذلك من دلائل غلبة المؤمنين على الكفرة فالنصرة في الحقيقة لكونها منصبا شريفا ليست الا للمؤمنين وقال بعضهم يفرح المؤمنون بقتل الكفار بعضهم