الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
51
تفسير روح البيان
قابلهم بالتصديق وصل إلى خلاصة التحقيق ومن عارضهم بالإنكار والجحود ابتلاهم بعذاب الخلود في الابعاد والجمود وذلك تحقيق قوله ( فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) اى أنكروا ( وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) المتقربين إلينا بان ننصرهمم بتقربنا إليهم انتهى اللهم اجعلنا من المنصورين مطلقا ووجهنا إلى نحو بابك صدقا وحقا انك أنت الناصر المعين ومحول القلوب إلى جانب اليقين اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ رياح الرحمة كالصبا ونحوها فَتُثِيرُ سَحاباً يقال ثار الغبار والسحاب انتشر ساطعا وقد اثرته قال في تاج المصادر : الإنارة [ برانگيختن كرد وشورانيدن زمين وميغ آوردن باد ] والسحاب اسم جنس يصح إطلاقه على سحابه واحدة وما فوقها قال في المفردات أصل السحب الجر ومنه السحاب اما لجر الريح له أو لجره الماء . والمعنى فتنشره تلك الرياح وتزعجه وتخرجه من أماكنه : وبالفارسية [ برانگيزد آن باد هان ابر را ] وأضاف الإثارة إلى الرياح وانما المثير هو اللّه تعالى لأنها سببها والفعل قد ينسب إلى سببه كما ينسب إلى فاعله فَيَبْسُطُهُ [ پس خداى تعالى بگستراند سحاب را ] يعنى يجعله متصلا تارة فِي السَّماءِ في سمتها كَيْفَ يَشاءُ سائرا وواقفا مسيرة يوم أو يومين أو أقل أو أكثر من جانب الجنوب أو ناحية الشمال أو سمت الدبور أو جهة الصبا إلى غير ذلك وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً تارة أخرى اى قطعا : بالفارسية [ پاره پاره هر قطعه در طرفي ] جمع كسفة وهي قطعة من السحاب والقطن ونحو ذلك من الأجسام المتخلخلة كما في المفردات فَتَرَى الْوَدْقَ اى المطر يا محمد ويا من من شأنه الرؤية . قيل الودق في الأصل ما يكون خلال المطر كأنه غبار وقد يعبر به عن المطر يَخْرُجُ بالأمر الإلهي مِنْ خِلالِهِ فرج السحاب وشقوقه في التارتين : يعنى [ در وقتي كه متصل است ودر وقتي كه متفرق ] قال الراغب الخلل فرجة بين الشيئين وجمعه خلال نحو خلل الدار والسحاب وقيل السحاب كالغربال ولولا ذلك لا فسد المطر الأرض - روى - عن وهب بن منبه ان الأرض شكت إلى اللّه عز وجل أيام الطوفان لان اللّه تعالى أرسل الماء بغير وزن ولا كيل فخرج الماء غضبا للّه تعالى فخدش الأرض وخددها : يعنى [ خراشيد روى زمين را وسوراخ كردش ] فقالت يا رب ان الماء خددنى وخدشنى فقال اللّه تعالى فيما بلغني واللّه اعلم انى سأجعل للماء غربالا لا يخدّدك ولا يخدشك فجعل السحاب غربال المطر فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ الباء للتعدية والضمير للودق . والمعنى بالفارسية [ پس چون برساند خداى تعالى باران را در أراضي وبلاد هر كه خواهد ز بندگان خود أَذاهُمْ [ آنگاه ايشان ] يَسْتَبْشِرُونَ [ شادمان وخوشدل ميشوند ] اى فاجأوا الاستبشار والفرح بمجىء الخصب وزوال القحط وَإِنْ اى وان الشأن كانُوا اى أهل المطر مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ المطر مِنْ قَبْلِهِ اى قبل التنزيل تكرير للتأكيد والدلالة على تطاول عهدهم بالمطر واستحكام يأسهم منه لَمُبْلِسِينَ اى آيسين من نزوله خبر كانوا واللام فارقة وقد سبق معنى الإبلاس في أوائل السورة فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ الخطاب وان توجه نحو النبي عليه السلام فالمراد به جميع