الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

500

تفسير روح البيان

بجميع المآرب عَلَى الْمُرْسَلِينَ الذين يبلغون رسالات اللّه إلى الأمم ويبينون لهم ما يحتاجون اليه من الأمور الدينية والدنيوية أولهم آدم وآخرهم محمد عليهم السلام فهو تعميم للرسل بالتسليم بعد تخصيص بعضهم فيما سبق لان تخصيص كل واحد بالذكر يطول وفي الحديث ( إذا سلمتم علىّ فسلموا على المرسلين فإنما انا أحدهم ) كما في فتح الرحمن وحواشي ابن الشيخ وغيرهما وفي الحديث ( إذا صليتم علىّ فعمموا ) اى للآل والأصحاب قال في المقاصد الحسنة لم أقف عليه بهذا اللفظ ويمكن ان يكون بمعنى صلوا علىّ وعلى أنبياء اللّه فان اللّه بعثهم كما بعثني انتهى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قال الشيخ عز الدين الحمد للّه كلمة مشتملة على اثبات ضروب الكمال لذاته وصفاته تعالى فما كان من أسمائه متضمنا للاثبات كالعليم والقدير والسميع والبصير فهو مندرج تحتها فأثبتنا بالحمد للّه كل كمال عرفناه وكل جلال أدركناه قال المولى أبو السعود هذا إشارة إلى وصفه تعالى بصفاته الكريمة الثبوتية بعد التنبيه على اتصافه بجميع صفاته السلبية وإيذان باستتباعها للأفعال الجميلة التي من جملتها إفاضته عليهم من فنون الكرامات السنية والكمالات الدينية والدنيوية واسباغه عليهم وعلى من اتبعهم من فنون النعماء الظاهرة والباطنة الموجبة لحمده تعالى واشعار بان ما وعده من النصرة والغلبة قد تحقق . والمراد تنبيه المؤمنين على كيفية تسبيحه وتحميده والتسليم على رسله الذين هم وسائط بينهم وبينه عز وجل في فيضان الكمالات الدينية والدنيوية عليهم ولعل توسط التسليم على المرسلين بين تسبيحه تعالى وتحميده لختم السورة الكريمة بحمده مع ما فيه من الاشعار بان توفيقه عليهم من جملة نعمه الموجبة للحمد انتهى وقال بعضهم والحمد للّه على إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين وعلى كل حال يعنى هو المحمود في كل من الحالات ساء أم سرّ نفع أم ضرّ در بلا ودر ولا الحمد خوان * اين بود آيين پاك عاشقان وعن علي رضى اللّه تعالى عنه من أحب ان يكتال بالمكيال الأوفى من الاجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه من مجلسه سبحان ربك إلخ وفي بعض النسخ من أحب ان يكال له واليه الإشارة بقوله الكاشفي [ هر كه دوست ميدارد كه برو پيمايند مزد ثواب را به پيمانهء بزركتر بايد كه آخر كلام أو از مجلس اين آيت باشد ] يقول الفقير أصلحه اللّه القدير فللمؤمن ان يتدارك حاله بشيئين قبل ان يقوم من مجلسه أحدهما بجلب الاجر الجزيل وهو بالآية المذكورة . والثاني بالكفارة وهو بما أشار اليه النبي عليه السلام في قوله ( من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك فقد غفر له ) يعنى من الصغائر ما لم يتعلق بحق آدمي كالغيبة كما في شرح الترغيب المسمى بفتح القريب فعلى العاقل ان لا يغفل في مجلسه بل يذكر ربه لانسه ويختمه بما هو من باب التخلية والتحلية والتصفية والتجلية وآخر دعواهم ان الحمد للّه رب العالمين تمت سورة الصافات والحمد للّه رب الكائنات في أوائل المحرم من سنة احدى عشرة ومائة والف تمت الجلد السابع ويليه الجلد الثامن ان شاء اللّه تعالى أوله سورة ص