الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

481

تفسير روح البيان

أبو بكر بكثير صوم ولا صلاة ولكن بسرّ وقر في صدره ) ومن آثار هذا السر الموقور ثباته يوم موت الرسول عليه السلام وعدم تغيره كسائر الأصحاب حيث صعد المنبر وقرأ ( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) الآية فكان إيمانه أقوى وثباته أو في ومشاهدته أعلى وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ اى إلى بني إسرائيل وهو الياس بن ياسين بن شير بن فخاص بن الغيرار بن هارون ابن عمران وهو من سبط هارون أخي موسى بعث بعد موسى هذا هو المشهور وعليه الجمهور ودل عليه ما في بعض المعتبرات ان الموجود من الأنبياء بأبدانهم العنصرية أربعة اثنان في السماء إدريس وعيسى واثنان في الأرض الخضر والياس فادريس والياس اثنان من حيث الهوية والتشخص وقال جماعة من العلماء منهم أحمد بن حنبل ان الياس هو إدريس اى أخنوخ ابن متوشلخ بن لمك وكان قبل نوح كما قالوا خمسة من الأنبياء لهم اسمان الياس هو إدريس ويعقوب هو إسرائيل ويونس هو ذو النون وعيسى هو المسيح ومحمد هو احمد صلوات اللّه عليهم أجمعين ووافقهم في ذلك بعض أكابر الكاشفين فعلى هذا معناه ان هوية إدريس مع كونها قائمة في انيته وصورته في السماء الرابعة ظهرت وتعينت في آنية الياس الباقي إلى الآن فتكون من حيث العين والحقيقة واحدة ومن حيث التعين الصوري اثنتين كنحو جبرائيل وميكائيل وعزرائيل يظهرون في الآن الواحد في مائة الف مكان بصور شتى كلها قائمة لهم وكذلك أرواح الكمل كما يروى عن قضيب البان الموصلي قدس سره انه كان يرى في زمان واحد في مجالس متعددة مشتغلا في كل بأمر غير ما في الآخر وليس معناه ان العين خلع الصورة الإدريسية ولبس الصورة الالياسية والا لكان قولا بالتناسخ إِذْ قالَ اى اذكر وقت قوله لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ اى عذاب اللّه تعالى : وبالفارسية [ آيا نمىترسيد از عذاب الهى ] أَ تَدْعُونَ بَعْلًا أتعبدونه اى لا تعبدوه ولا تطلبوا منه الخير . والبعل هو الذكر من الزوجين ولما تصور من الرجل استعلاء على المرأة فجعل سائسها والقائم عليها شبه كل مستعل على غيره به فسمى باسمه فسمى العرب معبودهم الذي يتقربون به إلى اللّه بعلا لاعتقادهم ذلك . فالبعل اسم صنم كان لأهل بك من الشام وهو البلد المعروف اليوم ببعلبك وكان من ذهب طوله عشرون ذراعا وله أربعة أوجه وفي عينيه ياقوتتان كبيرتان فتنوا به وعظموه حتى اخدموه أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياءه فكان الشيطان يدخل جوفه ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ وتتركون عبادته اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ بالنصب على البدلية من أحسن الخالقين والتعرض لذكر ربوبيته تعالى لآبائهم للاشعار ببطلان آرائهم أيضا . ثم إن الخلق حقيقة في الاختراع والإنشاء والإبداع ويستعمل أيضا بمعنى التقدير والتصوير وهو المراد به هاهنا لان الخلق بمعنى الاختراع لا يتصور من غير اللّه حتى يكون هو أحسنهم كما قال الراغب ان قيل قوله ( فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) يدل على أنه يصح ان يوصف غيره بالخلق قيل ذلك معناه أحسن المقدرين أو يكون على تقدير ما كانوا يعبدون ويزعمون أن غير اللّه يبدع فكأنه قيل وهب أن هاهنا مبدعين وموجدين فاللّه تعالى أحسنهم إيجادا على ما يعتقدون كما قال خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم انتهى . وعبد الخالق عند الصوفية المتحققين