الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

475

تفسير روح البيان

من واجبات الحج يجب بتركه الفدية باتفاق الأئمة قال في التأويلات النجمية ومن دقة النظر في رعاية آداب العبودية في حفظ حق الربوبية في القصة ان إسماعيل امر أباه ان يشد يديه ورجليه لئلا يضطرب إذا مسه ألم الذبح فيعاتب ثم لماهم بذبحه قال افتح القيد عنى فانى أخشى ان أعاتب فيقال لي أمشدود اليد حبيبي يطيعني ولو بيد الحبيب سقيت سما * لكان السم من يده يطيب وقد قيل ضرب الحبيب يطيب از دست تو مشت بر دهان خوردن * خوشتر كه بدست خويش نان خوردن وَنادَيْناهُ أَنْ مفسرة لمفعول ناديناه المقدر اى ناديناه بلفظ هو قولنا يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا بالعزم على الإتيان بالمأمور به وترتيب مقدماته : وبالفارسية [ بدرستى كه راست كردى خوابى كه ديده بودى ] وفي شرح الفصوص للمولى الجامي اى حققت الصورة المرئية وجعلتها صادقة مطابقة للصورة الحسية الخارجية بالاقدام على الذبح والتعرض لمقدماته وقد قيل إنه امرّ السكين بقوته على حلقه مرارا فلم يقطع ثم وضع السكين على قفاه فانقلب السكين آن توكل تو خليلانه ترا * تا نبرد تيغت إسماعيل را فعند ذلك وقع النداء وفي الخبر سأل نبينا عليه السلام جبريل هل أصابك مشقة وتعب في نزولك من السماء قال نعم في أربعة مواضع . الأول حين القى إبراهيم في النار كنت تحت العرش قال اللّه تعالى أدرك عبدي فأدركته وقلت له هل لك من حاجة فقال اما إليك فلا . والثاني حين وضع إبراهيم السكين على حلق إسماعيل كنت تحت العرش قال اللّه تعالى أدرك عبدي فأدركته طرفة عين فقلبت السكين . والثالث حين شبحك الكفار وكسروا رباعيتك يوم أحد قال اللّه تعالى أدرك دم حبيبي فإنه لو سقط من دمه على الأرض قطرة ما أخرجت منها نباتا ولا شجرا فقبضت دمك بكفى ثم رميته في الهواء . والرابع حين القى يوسف في الجب قال اللّه تعالى أدرك عبدي فأدركته قبل ان وصل إلى قعر الجب وأخرجت حجرا من أسفل البئر فاجلسته عليه . وجواب لما محذوف إيذانا بعدم وفاء التعبير بتفاصيله كأنه قيل كان ما كان مما لا يحيط به نطاق البيان من استبشارهما وشكرهما للّه تعالى على ما أنعم به عليهما من رفع البلاء بعد حلوله والتوفيق لما لم يوفق أحد لمثله واظهار فضلهما بذلك على العالمين مع إحراز الثواب العظيم إلى غير ذلك قال بعض العارفين الإنسان مجبول على حب الولد فاقتضت غيرة الخلة ومقام المحبة ان يقطع علاقة القلب عن غيره فامر بذبح ولده امتحانا واختبارا له ببذل أحب الأشياء في سبيل اللّه من غير توقف واشعارا للملائكة بأنه خليل اللّه لا يسعه غير الحق فليس المبتغى منه تحصيل الذبح انما هو اخلاء السر عنه وترك عادة الطبع وقال المولى الجامي غلبت عليه محبة الحق حتى تبرأ من أبيه في الحق ومن قومه وتصدى لذبح ابنه في سبيل اللّه وخرج عن جميع ماله مع كثرته المشهورة للّه تعالى - ورد - في الخبر انه كان له خمسة آلاف قطيع من الغنم فتعجب الملائكة من كثرة ماله مع خلته العظيمة عند اللّه فخرج يوما خلف غنمه وكلاب قطائع الأغنام عليها اطواق الذهب فطلع ملك في صورة آدمي على شرف الوادي فسبح قائلا سبوح قدوس رب الملائكة والروح فلما سمع الخليل تسبيح حبيبه أعجبه وشوّقه نحو لقائه فقال يا انسان كرر ذكر ربى فلك نصف مالي فسبح