الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
466
تفسير روح البيان
على أهل الدنيا معيشتها فكيف بمن هو طعامه وشرابه وليس له طعام غيره إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ تعليل لاستحقاقهم ما ذكر من فنون العذاب بتقليد الآباء في الدين من غير أن يكون لهم ولآبائهم شئ يتمسك به أصلا . والالفاء بالفاء الوجدان : وبالفارسية [ يافتن ] وضالين مفعول ثان لقوله الفوا بمعنى وجدوا . والمعنى وجدوهم ضالين في نفس الأمر عن الهدى وطلب الحق ليس لهم ما يصلح شبهة فضلا عن صلاحية الدليل فَهُمْ اى الكافرون الظالمون عَلى آثارِهِمْ اى آثار الآباء جمع اثر بالفارسية [ پى ] يُهْرَعُونَ يسرعون من غير أن يتدبروا انهم على الحق أولا مع ظهور كونهم على الباطل بأدنى تأمل والاهراع . الاسراع الشديد كأنهم يزعجون ويحثون حثا على الاسراع على آثارهم وَلَقَدْ جواب قسم اى وباللّه لقد ضَلَّ [ كمراه شد ] قَبْلَهُمْ اى قبل قومك قريش أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ من الأمم السابقة أضلهم إبليس ولم يذكر لان في الكلام دليلا فاكتفى بالإشارة وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ [ وبتحقيق ما فرستاديم در ميان ايشان ] يعنى الأكثرين مُنْذِرِينَ اى أنبياء أولى عدد كثير ذوى شأن خطير بينوا لهم بطلان ما هم عليه وانذروهم عاقبته الوخيمة فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ اى آخر امر الذين انذروا من الهول والفظاعة والهلاك لما لم يلتفتوا إلى الانذار ولم يرفعوا لهم رأسا . والخطاب اما للرسول أو لكل أحد ممن يتمكن من مشاهدة آثارهم وسماع اخبارهم وحيث كان المعنى انهم أهلكوا إهلاكا فظيعا استثنى منهم المخلصون بقوله تعالى إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ اى الذين أخلصهم اللّه بتوفيقهم للايمان والعمل بموجب الانذار يعنى انهم نجوا مما أهلك به كفار الأمم الماضية وفي الآية تسلية لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ببيان انه تعالى أرسل قبله رسلا إلى الأمم الماضية فانذروهم بسوء عاقبة الكفر والضلال فكذبهم قومهم ولم ينتهوا بالإنذار وأصروا على الكفر والضلال فصبر الرسل على اذاهم واستمروا على دعوتهم إلى اللّه تعالى فاقتدبهم وما عليك الا البلاغ ثم إن عاقبة الإصرار الهلاك وغاية الصبر النجاة والفوز بالمراد فعلى العاقل تصحيح العمل بالإخلاص وتصحيح القلب بالتصفية قال الواسطي مدار العبودية على ستة أشياء التعظيم والحياء والخوف والرجاء والمحبة والهيبة . فمن ذكر التعظيم يهيج الإخلاص . ومن ذكر الحياء يكون العبد على خطرات قلبه حافظا . ومن ذكر الخوف يتوب العبد من الذنوب ويأمن من المهالك . ومن ذكر الرجاء يسارع إلى الطاعات . ومن ذكر المحبة يصفو له الأعمال . ومن ذكر الهيبة يدع التملك والاختيار ويكون تابعا في إرادته لإرادة اللّه تعالى ولا يقول الا سمعنا وأطعنا وقد صح ان ذا القرنين لما دخل الظلمات قال لعسكره ليرفع كل منكم من الأحجار التي تحت أقدام الأفراس فإنها جواهر فمن رفع بلغ نهاية الغنى ومن خالف وأنكر ندم وبقي في التحسر ابدا كاشكى بهر امتحان بارى * كردمى نان ذخيرة مقدارى تا كنون نقد وقت من كشتى * وقتم اينسان بمقت نكذشتى كاشكى كز كهر بكردم بار * بر سكندر نكردمى انكار تا نيفتادمى از آن تقصير * در حجاب وخجالت وتشوير