الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
454
تفسير روح البيان
- ويروى - ان ابن المبارك رؤى في المنام فقيل له ما فعل بك ربك فقال عاتبني وأوقفني ثلاث سنة بسبب انى نظرت باللطف يوما إلى مبتدع فقال إنك لم تعاد عدوى فكيف حال القاعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين وفي الروضة يجيب دعوة الفاسق والورع ان لا يجيب ويكره للرجل المعروف الذي يقتدى به ان يتردد إلى رجل من أهل الباطل وان يعظم امره بين الناس فإنه يكون مبتدعا أيضا ويكون سببا لترويج امره الباطل واتباع الناس له في اعتقاده الفاسد وفعله الكاسد . والحاصل ان أرباب النفوس الامارة كانوا يدلون في الدنيا على صراط الجحيم من حيث الأسباب من الأقوال والافعال والأخلاق فلذا يحشرون على ما ماتوا وكذلك من أعان صاحب فترة في فترته أو صاحب زلة في زلته كان مشاركا له في عقوبته واستحقاق طرده واهانته كما اشتركت النفوس والأجساد في الثواب والعقاب نسأل اللّه العمل بخطابه والتوجه إلى جنابه والسلوك بتوفيقه والاهتداء إلى طريقه انه المعين وَقِفُوهُمْ قفوا امر من وقفه وقفا بمعنى حسبه لا من وقف وقوفا بمعنى دام قائما فالأول متعد والثاني لازم . والمعنى احبسوا المشركين أيها الملائكة عند الصراط كما قال بطريق التعليل إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ عما ينطق به وقوله تعالى ما لَكُمْ [ چيست بشما كه ] لا تَناصَرُونَ حال من معنى الفعل في مالكم اى ما تصنعون حال كونكم غير متناصرين وحقيقته ما سبب عدم تناصركم وان لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص من العذاب كما كنتم تزعمون في الدنيا كما قال أبو جهل يوم بدر نحن جميع منتصر : يعنى [ ما همه هم پشتيم يكديكر را تا كين كشيم از محمد ] وتأخير هذا السؤل إلى ذلك الوقت لأنه وقت تنجز العذاب وشدة الحاجة إلى النصرة وحالة انقطاع الرجاء منها بالكلية فالتوبيخ والتقريع حينئذ أشد وقعا وتأثيرا وفي الحديث ( لا تزال قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن أربعة عن شبابه فيم أبلاه وعن عمره فيم أفناه وعن ماله من اين اكتسبه وفيم أنفقه وعن عمله ماذا عمل به ) قال بعض الكبار مقام السؤال صعب قوم يسألهم الملك وقوم يسألهم الملك فالذين تسألهم الملائكة أقوام لهم اعمال صالحة تصلح للعرض والكشف وأقوام لهم اعمال لا تصلح للكشف وهم قسمان الخواص يسترهم الحق عن اطلاع الخلق عليهم في الدنيا والآخرة وأقوام هم أهل الزلات يخصهم اللّه تعالى برحمته فلا يفضحهم واما الأغيار والأجانب فيقال لهم كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا فإذا قرأوا كتابهم يقال لهم فما جزاء من عمل هذا فيقولون جزاؤه النار فيقال لهم ادخلوا بحكمكم كما أن جبرائيل جاء في صورة البشر إلى فرعون وقال ما جزاء عبد عصى سيده وادعى العلو عليه وقدرباه بأنواع نعمه قال جزاؤه الغرق قال اكتب لي فكتب له صورة فتوى فلما كان يوم الغرق اظهر الفتوى وقال كن غريقا بحكمك على نفسك . ويجوز ان يقال لهم في بعض أحوال استيلاء الفزع عليهم ما لكم لا تناصرون فيكون منقطعا عما قبله قال في بحر العلوم والآية نص قاطع ينطق بحقية الصراط وهو جسر ممدود على متن جهنم أدق من الشعر واحد من السيف يعبره أهل الجنة وتزل به أقدام أهل النار وأنكره بعض المعتزلة لأنه لا يمكن العبور عليه وان أمكن فهو تعذيب للمؤمنين وأجيب بان اللّه قادر