الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

452

تفسير روح البيان

لا يصح على اللّه التعجب إذ هو علام الغيوب لا يخفى عليه خافية . والعجب في صفة اللّه تعالى قد يكون بمعنى الإنكار الشديد والذم كما في قراءة بل عجبت بضم التاء وقد يكون بمعنى الاستحسان والرضى كما في حديث ( عجب ربكم من شاب ليست له صبوة ونخوة ) وفي فتح الرحمن هي عبارة عما يظهره اللّه في جانب المتعجب منه من التعظيم والتحقير حتى يصير الناس متعجب منه انتهى وسئل الجنيد عن هذه الآية فقال ان اللّه تعالى لا يعجب من شئ ولكن اللّه وافق رسوله فقال ( وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ) اى هو كما تقوله وفي المفردات بل عجبت ويسخرون اى عجبت من انكارهم البعث لشدة تحققك بمعرفته ويسخرون بجهلهم . وقرأ بعضهم بل عجبت بضم التاء وليس ذلك إضافة التعجب إلى نفسه في الحقيقة بل معناه انه مما يقال عنده عجبت أو تكون عجبت مستعارة لمعنى أنكرت نحو ( أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) انتهى وَإِذا ذُكِّرُوا اى ودأبهم المستمر انهم إذا وعظوا بشئ من المواعظ : وبالفارسية [ وچون پند داده شون به چيزى لا يَذْكُرُونَ لا يتعظون : وبالفارسية [ ياد نكنند آنرا وبدان پند پذير نشوند ] وفيه إشارة إلى أنهم نسوا اللّه غاية النسيان بحيث لا يذكرونه وإذا ذكروا يعنى باللّه تعالى لا يتذكرون وَإِذا رَأَوْا آيَةً اى معجزة تدل على صدق القائل بالبعث يَسْتَسْخِرُونَ [ الاستسخار : أفسوس داشتن ] والسين والتاء للمبالغة والتأكيد اى يبالغون في السخرية والاستهزاء أو للطلب على أصله اى يستدعى بعضهم من بعض ان يسخر منها : يعنى [ يكديكر را بسخريه مىخوانند ] وَقالُوا إِنْ هذا [ نيست اين كه ما ديدم ] ان نافية بمعنى ما وهذا إشارة إلى ما يرونه من الآية الباهرة إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ظاهر سحريته وفيه إشارة إلى أن أهل الإنكار إذا رأوا رجلا يكون آية من آيات اللّه يسخرون منه ويعرضون عن الايمان به ويقولون لما يأتي به ان هذا الا سحر مبين لانسداد بصائرهم عن رؤية حقيقة الحال بغطاء الإنكار ونسبة أهل الهدى إلى الضلال چون نباشد چشم ويرا نورجان * كفت وكوى وجه باقي شد خيال أَ إِذا اى أنبعث إذا مِتْنا وبالفارسية [ آيا برانگيختگان باشيم چون ميريم ما ] وَكُنَّا تُراباً [ وباشيم خاك ] وَعِظاماً [ واستخوانهاى بىگوشت وپوست ] اى كان بعض اجزائنا ترابا وبعضها عظاما وتقديم التراب لأنه منقلب من الاجزاء البالية أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ اى لا نبعث فان الهمزة للانكار الذي يراد به النفي وتقديم الظرف لتقوية الإنكار للبعث بتوجيهه إلى حالة منافية له غاية المنافاة أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ الهمزة للاستفهام والواو للعطف وآباؤنا رفع على الابتداء وخبره محذوف عند سيبويه اى وآباؤنا الأولون اى الأقدمون أيضا مبعوثون ومرادهم زيادة الاستبعاد بناء على أنهم اقدم فبعثهم ابعد على زعمهم قُلْ تبكيتا لهم نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ نعم بفتحتين يقع في جواب الاستخبار المجرد من النفي ورد الكلام الذي بعد حرف الاستفهام والخطاب لهم ولآبائهم على التغليب . والدخور أشد الصغار والذلة يقال ادخرته فدخر أي أذللته فذل والجملة حال من فاعل ما دل عليه نعم اى كلكم مبعوثون والحال انكم صاغرون أذلاء على رعم منكم