الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
427
تفسير روح البيان
الباطن فإذا كانت مطموسة كيف يبصر بها الحق والباطل ليرجع من الباطل إلى الحق وإذا لم يبصر بها الحق كيف يخاف من الباطل ليحترق قلبه بنار الخوف فيسيل منه الدمع ليشهد له بالبكاء من الخوف كريه وزارى دليل رهبتست * هر كرا اين نيست أهل شقوتست وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ المسخ تحويل الصورة إلى ما هو أقبح منها سواء كان ذلك التحويل بقلبها إلى صورة البهيمية مع بقاء الصورة الحيوانية أو بقلبها حجرا ونحوه من الجمادات بابطال القوى الحيوانية . والمعنى ولو نشاء نسقطهم عن رتبة التكليف ودرجة الاعتبار لغيرنا صورهم بان جعلناهم قردة وخنازير كما فعلنا بقوم موسى اى بني إسرائيل في زمان داود عليه السلام أو بان جعلناهم حجارة ومدرة وهذا أشد من الأول وأقبح لان الأول خروج عن رتبة الانسانية إلى الحيوانية وهذا عن الحيوانية إلى الجمادية التي ليس فيها شعور أصلا وقطعا عَلى مَكانَتِهِمْ بمعنى المكان الا ان المكانة أخص كالمقامة والمقام اى مكانهم ومنزلهم الذي هم فيه قعود : وبالفارسية [ بر جاى خويش تا هم آنجا افسرده شوند ] وقال بعضهم لاقعدناهم على أرجلهم وازمناهم فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ذهابا وإقبالا إلى جانب امامهم اى لم يقدروا ان يبرحوا مكانهم بإقبال . أصله مضوى قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وكسرت الضاد قبل الياء لتسلم الياء ومن قرأ مضيا بكسر الميم فإنما كسرها اتباعا للضاد وَلا يَرْجِعُونَ اى ولا رجوعا وإدبارا إلى جهة خلفهم فوضع موضع الفعل لمراعاة الفاصلة وليس مساق الشرطين لمجرد بيان قدرته تعالى على ما ذكر من عقوبة الطمس والمسخ بل لبيان انهم بما هم عليه من الكفر ونقض العهد وعدم الاتعاظ بما شاهدوا من آثار دثار أمثالهم أحقاء بان يفعل بهم في الدنيا تلك العقوبة كما فعل بهم في الآخرة عقوبة الختم وان المانع من ذلك ليس الا عدم تعلق المشيئة الإلهية به كأنه قيل لو نشاء عقوبتهم بما ذكر من الطمس والمسخ لفعلناها لكنا لم نفعل جريا على سنن الرحمة العامة والحكمة التامة الداعيتين إلى إمهالهم زمانا إلى أن يتوبوا ويؤمنوا ويشكروا النعمة أو إلى أن يتولد منهم من يتصف بذلك قال بعض الحكماء المسخ ضربان خاص وهو تشويه الخلق بالفتح وعام في كل زمان وهو تبديل الخلق بالضم وذلك ان يصير الإنسان متخلقا بخلق ذميم من اخلاق بعض الحيوانات نحو ان يصير في شدة الحرص كالكلب أو الشره كالخنزير أو الغمارة كالثور . فعبارة الآية في تحويل الصورة واشارتها في تحويل الصفات الانسانية بالصفات السبعية والشيطانية فلا يقدرون على إزالة هذه الصفات ولا يقدرون على رجوعهم إلى صفاتهم الانسانية فمن مسخه اللّه في الدنيا بصفات حشره في صورة صفته الممسوخة كما جاء في الحديث الصحيح ( ان آزر يحشر على صفة ضبع ) قال في حياة الحيوان في الحديث يلقى إبراهيم عليه السلام أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا تعص فيقول أبوه فاليوم لا أعصيك فيقول إبراهيم يا رب انك وعدتني ان لا تخزيني يوم يبعثون فأي خزى اخزى من أن يكون أبى في النار فيقول اللّه تعالى انى حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال يا إبراهيم ما تحت رجليك فينظر فإذا