الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

418

تفسير روح البيان

لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ إلخ بيان لما يتمتعون به في الجنة من المآكل والمشارب ويتلذذون به من الملاذ الجسمانية والروحانية بعد بيان ما لهم فيها من مجالس الانس ومحافل القدس تكميلا لبيان كيفية ما هم فيه من الشغل والبهجة والفاكهة الثمار كلها والمعنى لهم في الجنة غاية مناهم فاكهة كثيرة من كل نوع من أنواع الفواكه عظيمة لا توصف جمالا وبهجة وكمالا ولذة كما روى أن الرمانة منها تشبع السكن وهو أهل الدار والتفاحة تنفتق عن حوراء عيناء وكل ما هو من نعيم الجنة فإنما يشارك نعيم الدنيا في الاسم دون الصفة وفيه إشارة إلى أن لا جوع في الجنة لان التفكه لا يكون لدفع ألم الجوع وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ الجملة معطوفة على الجملة السابقة وعدم الاكتفاء بعطف ما يدعون على فاكهة لئلا يتوهم كون ما عبارة عن توابع الفاكهة وتتماتها وما عبارة عن مدعو عظيم الشان معين أو مبهم . ويدعون أصله يدتعيون على وزن يفتعلون من الدعاء لا من الادّعاء بمعنى الإتيان بالدعوى : وبالفارسية [ دعوى كردن بر كسى ] فبناء افتعل الشيء فعله لنفسه وإعلاله انه استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها فحذفت لاجتماع الساكنين فصار يدتعون ثم أبدلت التاء دالا فأدغمت الدال في الدال فصار يدعون والمعنى ولهم ما يدعون اللّه به لأنفسهم من مدعو عظيم الشان أو كل ما يدعون به كائنا ما كان من أسباب البهجة وموجبات السرور قال ابن الشيخ اى ما يصح ان يطلب فهو حاصل لهم قبل الطلب كما قال الامام ليس معناه انهم يدعون لأنفسهم شيأ فيستجاب لهم بعد الطلب بل معناه لهم ذلك فلا حاجة إلى الدعاء كما إذا سألك أحد شيأ فقلت لك ذلك وان لم تطلبه ويجيئ الادعاء بمعنى التمني كما قال في تاج المصادر [ الادعاء : آرزو خواستن ] من قولهم ادع على ما شئت بمعنى تمنه علىّ فالمعنى ولهم ما يتمنونه : وبالفارسية [ ومر ايشانرا آنچه خواهند وآرزو برند وابن عباس رضى اللّه عنهما كفت كه بهشتى از أطعمه واشربه بي آنكه بزبان آرد پيش خود حاضر بيند ] سَلامٌ بدل من ما يدعون كأنه قيل ولهم سلام وتحية يقال لهم قَوْلًا كائنا مِنْ جهة رَبٍّ رَحِيمٍ اى يسلم عليهم من جهته تعالى بواسطة الملك أو بدونها مبالغة في تعظيمهم فقولا مصدر مؤكد لفعل هو صفة لسلام وما بعده من الجار متعلق بمضمر هو صفة له والأوجه ان ينتصب قولا على الاختصاص اى بتقدير اعني فان المقام مقام المدح من حيث إن هذا القول صادر من رب رحيم فكان جديرا بان يعظم امره وفي الحديث ( بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤسهم فإذا الرب تعالى قد اشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة فذلك قوله سلام قولا من رب رحيم فينظر إليهم وينظرون اليه فلا يلتفتون إلى شئ من النعيم ما داموا ينظرون اليه حتى يحتجب عنهم فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم ) سلام دوست شنيدن سعادتست وسلامت * بوصل يار رسيدن فضيلتست وكرامت قال في كشف الاسرار [ معنى سلام آنست كه سلمت عبادي من الحرقة والفرقة وأشارت رحمت درين موضع آنست كه ايشانرا برحمت خويش قوت وطاقت دهد تا بي واسطه كلام حق بشنوند وديدار وى بينند وايشانرا دهشت وحيرت نبود ] وفي التأويلات النجمية