الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

397

تفسير روح البيان

وفي الخبر عن سلمان رضى اللّه عنه قال الليل موكل به ملك يقال له شراهيل فإذا حان وقته أخذ خرزة سوداء فدلاها من قبل المغرب فإذا نظرت إليها الشمس وجبت اى سقطت في اسرع من طرفة العين وقد أمرت ان لا تغرب حتى ترى الخرزة فإذا غربت جاء الليل وقد نشرت الظلمة من تحت جناحي الملك فلا تزال الخرزة معلقة حتى يجئ ملك آخر يقال له هراهيل بخرزة بيضاء فيعلقها من قبل المطلع فإذا رأتها الشمس طلعت في طرفة عين وقد أمرت ان لا تطلع حتى ترى الخرزة البيضاء فإذا طلعت جاء النهار وقد نشر النور من تحت حناحى الملك فلنور النهار ملك موكل ولظلمة الليل ملك موكل عند الطلوع والغروب كما وردت الاخبار ذكره السيوطي في كتاب الهيئة السنية قال في كشف الاسرار [ بزركى را پرسيدند كه شب فاضلتر يا روز جواب داد كه شب فاضلتر كه در همه شب آسايش وراحت بود والراحة من الجنة ودر روز همه رنج ودشوارى بود اندر طلب معاش والمشقة من النار ] يقول الفقير فكون النهار زمان سرور بالنسبة إلى العامة أيضا إذا كانت ليلة الإفطار فان للصائم فرحة عند ذلك كما ورد في الحديث [ وبزركى كفت شب حظ مخلصانست كه عبادت بإخلاص كنند ريا دران نه وروز حظ مرائيانست كه عبادت بر پا كنند اخلاص دران نه وحي آمد ببعض أنبيا كه ] كذب من ادعى محبتي إذا جنه الليل نام عنى أليس كل محب يحب خلوة حبيبه‌ها انا مطلع عليكم اسمع وارى وفي التأويلات النجمية ( وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ ) البشرية ( نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ ) الروحانية ( فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ) بظلمة الخلقية فان اللّه خلق الخلق بظلمة ثم رش عليهم من نوره وَالشَّمْسُ معطوف على الليل اى وآية لهم الشمس المضيئة المشرقة على صحائف الكائنات كاشراق نور الوجود المطلق الفائض على هياكل الموجودات حسب التجليات الإلهية كأنه قيل كيف كانت آية فقيل تَجْرِي أو حال كونها جارية وسائرة لِمُسْتَقَرٍّ لَها فيه وجوه الأول ان اللام في لمستقر للتعليل والمستقر اسم مكان اى تجرى لبلوغ مستقر وحد معين ينتهى اليه دورها في آخر السنة فشبه بمستقر المسافر إذا قطع سيره والثاني ان اللام بمعنى إلى والمستقر كبد السماء اى وسطها والمعنى تجرى إلى أن تبلغ إلى وسط السماء وتستقر فيه شبه بطؤ حركتها فيه بالوقفة والاستقرار والا فلا استقرار لها حقيقة كما قال في المفردات الزوال يقال في شئ قد كان ثابتا ومعلوم ان لاثبات للشمس فكيف يقال زوال الشمس فالجواب قالوه لاعتقادهم في الظهيرة ان لها ثباتا في كبد السماء وكما قال في شرح التقويم فان قلت لم سميت السيارة بها وليست السماوات بساكنة قلت لسرعة حركتها بالنسبة إلى حركة الكواكب الباقية فان حركتها في غاية البطء ولذلك تسمى ثوابت والثالث ان اللام لام العاقبة والمستقر مصدر ميمى اى تجرى بحيث يترتب على جريها استقرارها في كل برج من البروج الاثني عشر على نهج مخصوص بان تستقر في كل برج شهرا ويأخذ الليل من النهار في نصف الحول والنهار من الليل في النصف الآخر منه وتبلغ نهاية ارتفاعها في الصيف ونهاية انحطاطها في الشتاء ويترتب عليه اختلاف الفصول الأربعة وتهيئة أسباب معاش الأرضيات وتربيتها والرابع ان المعنى المنتهى مقدر لكل يوم من المشارق والمغارب فان لها في دورها ثلاثمائة وستين