الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
380
تفسير روح البيان
إلهنا لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع ثم قال له الملك ان هنا غلاما مات منذ سبعة أيام كان لا بيه ضيعة قد خرج إليها وأهله ينتظرون قدومه واستأذنوا في دفنه فامرتهم ان يؤخروه حتى يحضر أبوه فهل يحييه ربكما فامر بإحضار ذلك الميت فدعوا اللّه علانية ودعا شمعون سرا فقام الميت حيا بإذن اللّه [ كفت چون جانم از كالبد جدا كشت مرا بهفت وادئ آتش بگذرانيدند از آنكه بكفر مردهام ] وانا أحذركم عما أنتم فيه من الشرك فآمنوا [ وكفت اينك درهاى آسمان مىبينم كشاده وعيسى پيغمبر ايستاده زير عرش واز بهر اين ياران شفاعت ميكند وميكويد كه بار خدايا ايشانرا نصرت ده كه ايشان رسولان مناند ] حتى أحياني اللّه وانا اشهد ان لا اله الا اللّه وان عيسى روح اللّه وكلمته وان هؤلاء الثلاثة رسل اللّه قال الملك ومن الثلاثة قال الغلام شمعون وهذان فتعجب الملك فلما رأى شمعون ان قول الغلام قد اثر في الملك أخبره بالحال وانه رسول المسيح إليهم ونصحه فآمن الملك فقط كما حكاه القشيري خفية على خوف من عتاة ملئه وأصر قومه فرجموا الرسل بالحجارة وقالوا إن كلمتهم واحدة وقتلوا حبيب النجار وأبا الغلام الذي أحيى لأنه أيضا كان قد آمن ثم إن اللّه تعالى بعث جبريل فصاح عليهم صيحة فما تواكلهم كما سيجيئ تمام القصة وقال وهب بن منبه وكعب الأحبار بل كفر الملك أيضا وأصروا جميعا هو وقومه على تعذيب الرسل وقتلهم ويؤيده حكاية تماديهم في اللجاج والعناد وركوبهم متن المكابرة في الحجاج ولو آمن الملك وبعض قومه كما قال بعضهم لكان الظاهر أن يظاهروا الرسل ويساعدوهم قبلوا في ذلك أو قتلوا كدأب النجار الشهيد ولم ينقل ذلك مع أن الناس على دين ملوكهم لا سيما بعد وضوح البرهان قالُوا اى أهل أنطاكية الذين لم يؤمنوا مخاطبين للثلاثة ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ آدمي مِثْلُنا هو من قبيل قصر القلب فالمخاطبون وهم الرسل لم يكونوا جاهلين بكونهم بشرا ولا منكرين لذلك لكنهم نزلوا منزلة المنكرين لاعتقاد الكفار ان الرسول لا يكون بشرا فنزلوهم منزلة المنكرين للبشرية لما اعتقدوا التنافي بين الرسالة والبشرية فقلبوا هذا الحكم وعكسوه وقالوا ما أنتم الا بشر مثلنا اى أنتم مقصورون على البشرية ليس لكم وصف الرسالة التي تدعونها فلا فضل لكم علينا يقتضى اختصاصكم بالرسالة دوننا ولو أرسل الرحمن إلى البشر رسلا لجعلهم من جنس أفضل منهم وهم الملائكة على زعمهم وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ من وحي سماوي ومن رسول يبلغه فكيف صرتم رسلا وكيف يجب علينا طاعتكم وهو تتمة الكلام المذكور لأنه يستلزم الإنكار أيضا إِنْ أَنْتُمْ اى ما أنتم إِلَّا تَكْذِبُونَ في دعوى رسالته قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ بعلمه الحضوري إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ وان كذبتمونا استشهدوا بعلم اللّه وهو يجرى مجرى القسم في التوكيد مع ما فيه من تحذيرهم معارضة علم اللّه وزادوا اللام المؤكدة لما شاهدوا منهم من شدة الإنكار وَما عَلَيْنا اى من جهة ربنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ اى الا تبليغ رسالته تبليغا ظاهرا مبينا بالآيات الشاهدة بالصحة فإنه لا بد للدعوى من البينة وقد خرجنا من عهدته فلا مؤاخذة لنا بعد ذلك من جهة ربنا وليس في وسعنا اجباركم على الايمان ولا ان نوقع