الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
377
تفسير روح البيان
صورة ذرة مما يتعلق بالكونين ومعنى التصفية إزالة المتوهم ليظهر المتحقق فمن لم يدر المتوهم من المتحقق حرم من المتحقق : قال المولى الجامي قدس سره سككى مىشد استخوان بدهان * كرده ره بر كنار آب روان بسكه آن آب صاف وروشن بود * عكس آن استخوان در آب نمود برد بيچاره سك كمان كه مكر * هست در آب استخوان دكر لب چو بگشاد سوى آن بستاد * استخوان از دهان در آب فتاد نيست را هستىء تو هم كرد * بهر آن نيست هست را كم كرد فعلى العاقل ان يجلو المرآة ليظهر صورة الحقيقة وحقيقة الوجود ويحصل كمال العيان والشهود نسأل اللّه سبحانه وتعالى ان يجعلنا من أهل الصفوة ويحفظنا من الكدورات والهفوة انه غاية المقصود ونهاية الأمل من كل علم وعمل وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إلى قوله خامدون يشير إلى أصناف الطافه مع أحبائه وأنواع قهره مع أعدائه كما في التأويلات النجمية امر اللّه تعالى سيد المرسلين صلى اللّه عليه وسلم بانذار مشركي مكة بتذكيرهم قصة أصحاب القرية ليحترزوا عن أن يحل بهم ما نزل بكفار أهل تلك القرية قال في الإرشاد ضرب المثل يستعمل على وجهين . الأول في تطبيق حالة غريبة بحالة أخرى مثلها فالمعنى اجعل أصحاب القرية مثلا لأهل مكة في الغلو في الكفر والإصرار على تكذيب الرسل اى طبق حالهم بحالهم على أن مثلا مفعول ثان وأصحاب القرية مفعوله الأول اخر عنه ليتصل به ما هو شرحه وبيانه . والثاني في ذكر حالة غريبة وبيانها للناس من غير قصد إلى تطبيقها بنظيرة لها فالمعنى اذكر وبين لهم قصة هي في الغرابة كالمثل فقوله أصحاب القرية اى مثل أصحاب القرية على تقدير المضاف كقوله ( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ) وهذا المقدر بدل من الملفوظ أو بيان له والقرية أنطاكية من قرى الروم وهي بالفتح والكسر وسكون النون وكسر الكاف وفتح الياء المخففة قاعدة بلاد يقال لها العواصم وهي ذات عين وسور عظيم من صخر داخله خمسة اجبل دورها اثنا عشر ميلا كما في القاموس ويقال لها انتاكية بالتاء بدل الطاء وهو المسموع من لسان الملك في قصة ذكرت في مشارع الأشواق قال الامام السهيلي نسبت أنطاكية إلى انطقيس وهو اسم الذي بناها ثم غيرت وفي التكملة وكانت قصتهم في أيام ملوك الطوائف وفي بحر العلوم أنطاكية من مدائن النار بشهادة النبي عليه السلام حيث قال ( اربع مدائن من مدائن الجنة مكة والمدينة وبيت المقدس وصنعاء اليمن واربع مدائن من مدائن النار أنطاكية وعمورية وقسطنطينية وظفار اليمن ) وهو كقطام بلد باليمن قرب صنعاء اليه ينسب الجزع وهو بالفتح خرز فيه سواد وبياض يشبه به الأعين وكانت أنطاكية احدى المدن الأربع التي يكون فيها بطارقة النصارى وهي أنطاكية والقدس والإسكندرية ورومية ثم بعدها قسطنطينية قال في خريدة العجائب رومية الكبرى مدينة عظمية في داخلها كنيسة عظيمة طولها ثلاثمائة ذراع وأركانها من نحاس مفرع مغطى كلها بالنحاس الأصفر وبها كنيسة أيضا بنيت على هيئة بيت المقدس وبها الف حمام والف فندق وهو الخان ورومية أكبر من أن يحاط بوصفها ومحاسنها وهي