الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
366
تفسير روح البيان
عليه السلام هي من اسرار اللّه تعالى التي لا يطلع عليها نبي مرسل ولا ملك مقرب ويؤيده ما في الاخبار ان جبريل عليه السلام نزل بقوله تعالى ( كهيعص ) فلما قال كاف قال النبي عليه السلام ( علمت ) فقالها فقال ( علمت ) فقال يا فقال ( علمت ) فقال عين فقال ( علمت ) فقال صاد فقال ( علمت ) فقال جبريل كيف علمت ما لم اعلم يقول الفقير لا شك انه عليه السلام وصل إلى مقام في الكمال لم يصل اليه أحد من كمل الافراد فضلا عن الغير ويدل عليه عبوره ليلة المعراج جميع المواطن والمقامات فلهذا جاز ان يقال لم يعرف أحد من الثقلين والملائكة ما عرفه النبي عليه السلام فان علوم الكل بالنسبة إلى علمه كقطرة من البحر فله عليه السلام علم حقائق الحروف بما لا مزيد عليه بالنسبة إلى ما في حد البشر واما غيره فلهم علم لوازمها وبعض حقائقها بحسب استعداداتهم وقابلياتهم هذا ما يعطيه الحال واللّه تعالى اعلم بالخفايا والاسرار وما ينطوى عليه كتابه ويحيط به خطابه وَالْقُرْآنِ بالجر على أنه مقسم به ابتداء الْحَكِيمِ اى الحاكم كالعليم بمعنى العالم فإنه يحكم بما فيه من الاحكام أو المحكم من التناقض والعيب ومن التغير بوجه ما كما قال تعالى ( وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) وهو الذي احكم نظمه وأسلوبه واتقن معناه وفحواه أو ذي الحكمة اى المتظمن لها والمشتمل عليها فإنه منبع كل حكمة ومعدن كل عظة فيكون بمعنى النسب مثل تأمر بمعنى ذي تمر أو هو من قبيل وصف الكلام بصفة المتكلم به اى الحكيم قائله إِنَّكَ يا أكمل الرسل وأفضل الكل وهو مخاطبة المواجهة بعد شرف القسم بنفسه وهو مع قوله لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ جواب للقسم والجملة لرد انكار الكفرة بقولهم في حقه عليه السلام لست مرسلا وما أرسل اللّه إلينا رسولا . والإرسال قد يكون للتسخير كارسال الريح والمطر وقد يكون ببعث من له اختيار نحو إرسال الرسل كما في المفردات قال في بحر العلوم هو من الايمان الحسنة البديعة لتناسب بين المرسل به والمرسل اليه اللذين أحدهما المقسم المنزل والآخر المقسم عليه المنزل اليه انتهى وهذه الشهادة منه تعالى من جملة ما أشير اليه بقوله تعالى ( قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) * ولم يقسم اللّه لاحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه الإله قال في انسان العيون من خصائصه عليه السلام ان اللّه تعالى اقسم على رسالته بقوله ( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) : قال الشيخ سعدى قدس سره ندانم كدامين سخن كويمت * كه والاترى زانچه من كويمت ترا عز لولاك تمكين بس است * ثناى توطه ويس بس است ومعنى ثناء طه انه عليه السلام صلى في الليالي حتى تورمت قدماه فقال تعالى طه اى يا طه أو يا طالب الشفاعة وهادي البشر ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى اى لتقع به في التعب وقال بعضهم الطاء تسعة والهاء خمسة معناه يا من هو كالقمر المنير ليلة البدر ومعنى ثناء يس ما ذكر من الاقسام على رسالته مع أنه يحتمل ان يراد بيس يا سيد البشر ونحوه على ما سلف وذلك ثناء من اللّه أي ثناء عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ خبر آخر لان اى متمكن على توحيد وشرائع موصلة إلى الجنة والقربة والرضى واللذة واللقاء وفي موضع انك لعلى هدى مستقيم [ يعنى كه تو از مرسلانى بر طريقي راست بر ديني درست وشريعتي پاك وسيرتى پسنديده ]