الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

363

تفسير روح البيان

عصمنا اللّه وإياكم مما يوجب سخطه وعذابه وعقابه وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ جميعا بِما كَسَبُوا من المعاصي : وبالفارسية [ واگر مؤاخذه كرد خداى تعالى مردمانرا بجزاى آنچه كسب ميكنند از شرك ومعصيت چنانكه مؤاخذه كرد أمم ماضيه ] ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها الظهر بالفارسية [ پشت ] والكناية راجعة إلى الأرض وان لم يسبق ذكرها لكونها مفهومة من المقام مِنْ دَابَّةٍ من نسمة تدب عليها من بني آدم لأنهم المكلفون المجازون ويعضده ما بعد الآية أو من غيرهم أيضا فان شؤم معاصي المكلفين يلحق الدواب في الصحارى والطيور في الهواء بالقحط ونحوه ولذا يقال من أذنب ذنبا فجميع الخلق من الانس والدواب والوحوش والطيور والذر خصماؤه يوم القيامة وقد أهلك اللّه في زمان نوح عليه السلام جميع الحيوانات الا ما كان منها في السفينة وذلك بشؤم المشركين وسببهم وقال بعض الأئمة ليس معناه ان البهيمة تؤخذ بذنب ابن آدم ولكنها خلقت لابن آدم فلا معنى لابقائها بعد إفناء من خلقت له وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وقت معين معلوم عند اللّه وهو يوم القيامة فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ [ پس چون بيايد وقت هلاك ايشان ] فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً فيجازيهم عند ذلك بأعمالهم ان خيرا فخير وان شرا فشر آنرا بلوامع رضا بنوازد * اين را بلوامع غضب بگدازد كس را بقضاي قدرتش كارى نيست * آنست صلاح خلق كو ميسازد وفي الآية إشارة إلى أنه ما من انسان الا ويصدر منه ما يستوجب المؤاخذة ولكن اللّه تعالى بفضله ورحمته يمهل ثم يؤاخذ من كان أهل المؤاخذة ويعفو عمن هو أهل العفو ففي الآية بيان حلمه تعالى وارشاد للعباد إلى الحلم فان الحلم حجاب الآفات وملح الأخلاق وساد أحنف بن قيس بعقله وحلمه حتى كان يتجرد لامره مائة الف سيف وكان أمراء الأمصار يلتجئون اليه في المهمات وهو المضروب به المثل في الحلم وقال له رجل دلني على المروءة فقال عليك بالخلق الفسيح والكف عن القبيح ثم قال ألا ادلك على أدوى الداء قال بلى قال اكتساب الذم بلا منفعة ومن بلاغات الزمخشري « البأس والحلم حاتمى واحنفى : والدين والعلم حنيفى وحنفي » وفيه لف ونشر على الترتيب والبأس الشجاعة وفيها السخاوة إذ لا تكون الشجاعة الا بسخاوة النفس ولا تكون السخاوة الا بالشجاعة فان المال محبوب لا يصدر إنفاقه الا ممن غلب على نفسه . والجود منسوب إلى حاتم بن عبد اللّه بن سعد الطائي . والحلم منسوب إلى الأحنف المذكور . والدين منسوب إلى إبراهيم بن الحنيف معلم أبى حنيفة رحمه اللّه . والعلم منسوب إلى أبى حنيفة وفي هذا المعنى قيل الفقه زرع ابن مسعود وعلقمة * حصاده ثم إبراهيم دوّاس نعمان طاحنه يعقوب عاجنه * محمد خابز والآكل الناس ثم إن الحلم لا بد وان يكون في محله كما قيل أرى الحلم في بعض المواضع ذلة * وفي بعضها عزا يسود فاعله وكذلك الإحسان فإنه انما يحسن إذ وقع في موقعه هر آنكس كه بر دزد رحمت كند * ببازوى خود كاروان ميزند