الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

360

تفسير روح البيان

بالفتح جمع يمين واليمين في الحلف مستعار من اليمين بمعنى اليد اعتبارا بما يفعل المحالف والمعاهد عنده قال الراغب اى حلفوا واجتهدوا في الحلف ان يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم انتهى وكان أهل الجاهلية يحلفون بآبائهم وبالأصنام وبغير ذلك وكانوا يحلفون باللّه ويسمونه جهد اليمين وهي اليمين المغلظة كما قال النابغة حلفت فلم اترك لنفسك ريبة * وليس وراء اللّه للمرء مطلب اى كما أن اللّه تعالى أعلى المطالب كذلك الحلف به أعلى الاحلاف - روى - ان قريشا بلغهم قبل مبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان أهل الكتاب كذبوا رسلهم فقالوا لعن اللّه اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم وحلفوا لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ اى واللّه لئن جاء قريشا نبي منذر لَيَكُونُنَّ أَهْدى أطوع وأصوب دينا مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ [ از يكى أمتان كذشته ] اى من كل من اليهود والنصارى وغيرهم لان احدى شائعة . والأمم جمع فليس المراد احدى الأمتين اليهود والنصارى فقط ولم يقل من الأمم بدون احدى لأنه لو قال لجاز ان يراد بعض الأمم وقوله في أواخر الانعام ( أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا ) اى اليهود والنصارى ثم قوله ( أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ ) اى إلى الحق لا ينافي العموم لان تخصيص الطائفتين وكتابيهما انما هو لاشتهارهما بين الأمم واشتهارهما فيما بين الكتب السماوية وقال بعضهم معنى من احدى الأمم من الأمة التي يقال لها احدى الأمم تفضيلا لها على غيرها في الهدى والاستقامة ومنه قولهم للداهية هي احدى الدواهي اى العظيمة واحدى سبع اى احدى ليالي عاد في الشدة وفي الآية إشارة إلى أن الإنسان لما كان مركبا من الروح والجسد فبروحانيته يميل إلى الدين وما يتعلق به وببشريته يميل إلى الدنيا وما يتعلق بها الكافر والمؤمن فيه سواء الا ان الكافر إذا مال إلى شئ من الدين بحسب غلبة روحانيته على بشريته وعاهد عليه ثم وقع في معرض الوفاء به لم توافقه نفسه لأنها مائلة إلى الكفر راغبة عن الدين وظلمة الكفر تحرّضه على نقض العهد فينقضه وان المؤمن إذا مال إلى شئ من الدنيا بحسب غلبة بشريته على روحانيته وعاهد عليه وهو يريد الوفاء به يمنعه نور إيمانه عن ذلك ويحرضه على نقض العهد فينقضه وكذلك المريد الصادق إذا اشتد عليه القبض وملت نفسه من مقاساة شدة الرياضة والمجاهدة يمنى نفسه بنوع من الرخص استمالة لها وربما عاهد اللّه عليه ويؤكد الشيطان فيه عهده ويمنيه وبعده فإذا وقع في معرض الوفاء وأراد ان يفي بعده فإذا صدقت إرادته تسبق عزيمته وتحرك سلسلة طلبه فينقض عهده مع النفس ويجدد عهد الطلب مع اللّه ويتمسك بدوام الذكر وملازمته إلى أن يفتح اللّه بمفتاح الذكر باب قلبه إلى الحضرة ويزهق بمجىء الحق باطل ما تمناه فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ وأي نذير أفضل الكل واشرف الأنبياء والرسل عليهم السلام ما زادَهُمْ اى النذير أو مجيئه على التسبب إِلَّا نُفُوراً تباعدا عن الحق والهدى : وبالفارسية [ مكر رميدن از حق ودور شدن ] اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ بدل من نفورا أو مفعول له يعنى عتوا على اللّه وتكبرا عن الايمان به : وبالفارسية [ كردن كشى از فرمان