الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

343

تفسير روح البيان

وحمرة الا انه عبر عن اللونين بالألوان لتكثر كل واحد منهما باعتبار محاله كذا في حواشي ابن الشيخ يقول الفقير من شاهد جبال ديار العرب في طريق الحج وغيرها وجد هذه الاقسام كلها فإنها وجددها مختلفة متلونة وَغَرابِيبُ سُودٌ عطف على بيض فيكون من تفاصيل الجدد والصفات القائمة بها كالبيض والحمر كأنه قيل ومن الجبال ذو جدد بيض وحمر وسود غرابيب . وانما وسط الاختلاف لأنه علم من الوصف بالغرابيب انه ليس في الأسود اختلاف اللون بالشدة والضعف . ويجوز ان يكون غرابيب عطفا على جدد فلا يكون داخلا في تفاصيل الجدد بل يكون قسيمها كأنه قيل ومن الجبال مخطط ذو جدد ومنها ما هو على لون واحد وهو السواد فالغرض من الآية اما بيان اختلاف ألوان طرائق الجبال كاختلاف ألوان الثمرات فترى الطرائق الجبلية من البعيد منها بيض ومنها حمر ومنها سود واما بيان اختلاف ألوان الجبال نفسها وكل منها اثر دال على القدرة الكاملة كذا في حواشي ابن الشيخ . والغرابيب جمع غربيب كعفريت يقال اسود غربيب اى شديد السواد الذي يشبه لون الغراب وكذا يقال اسود حالك كما يقال اصفر فاقع وابيض يقق محركة واحمر قان لخالص الصفرة وشديد البياض والحمرة وفي الحديث ( ان اللّه يبغض الشيخ الغربيب ) يعنى الذي يخضب بالسواد كما في تفسير القرطبي والذي لا يشيب كما في المقاصد الحسنة والسود جمع اسود فان قلت إذا كان الغربيب تأكيدا للأسود كالفاقع مثلا للأصفر ينبغي ان يقال وسود غرابيب بتقديم السود إذ من حق التأكيد ان يتبع المؤكد ولا يتقدم عليه قلت الغرابيب تأكيد لمضمر يفسره ما بعده والتقدير سود غرابيب سود فالتأكيد إذا متأخر عن المؤكد وفي الإضمار ثم الإظهار مزيد تأكيد لما فيه من التكرار وهذا أصوب من كون السود بدلا من الغرابيب كما ذهب اليه الأكثر حتى صاحب القاموس كما قال واما غرابيب سود بدل لان تأكيد الألوان لا يتقدم وَمِنَ النَّاسِ [ واز آدميان ] وَالدَّوَابِّ [ واز چهار پايان ] جمع دابة وهي ما يدب على الأرض من الحيوان وغلب على ما يركب من الخيل والبغال والحمير ويقع على المذكر وَالْأَنْعامِ [ واز چرندكان ] جمع نعم محركة وقد يسكن عينه الإبل والبقر والضأن والمعز دون غيرها فالخيل والبغال والحمير خارجة عن الانعام والمعنى ومنهم بعض مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ أو وبعضهم مختلف ألوانه بان يكون ابيض واحمر واسود ولم يقل هنا ألوانها لان الضمير يعود إلى البعض الدال عليه من كَذلِكَ تم الكلام هنا وهو مصدر تشبيهى لقوله مختلف اى صفة لمصدر مؤكد تقديره مختلف اختلافا كائنا كذلك اى كاختلاف الثمار والجبال إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ يعنى [ هر كه نداند قدرت خدايرا بر آفريدن اشيا وعالم نبود بتحويل هر چيزى از حالي بحالي چكونه از خداى تعالى ترسد ( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ ) إلخ وفي الإرشاد وهو تكملة لقوله تعالى ( إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ) بتعيين من يخشاه من الناس بعد بيان اختلاف طبقاتهم وتباين مراتبهم اما في الأوصاف المعنوية فبطريق التمثيل واما في الأوصاف الصورية فبطريق التصريح توفية لكل واحدة منها حقها اللائق بها من البيان