الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
340
تفسير روح البيان
معنى له . قلت اما الأول فيحتمل ان اللّه تعالى أحيى أهل القليب حينئذ حتى سمعوا كلام رسول اللّه توبيخا لهم وتصغيرا ونقمة وحسرة والا فالميت من حيث هو ميت ليس من شأنه السماع وقوله عليه السلام ( ما أنتم بأسمع ) إلخ يدل على أن الأرواح اسمع من الأجساد مع الأرواح لزوال حجاب الحس وانخراقه . واما الثاني فإنما يسمعه اللّه أيضا بعد احيائه بمعنى ان يتعلق الروح بالجسد تعلقا شديدا بحيث يكون كما في الدنيا فقد اسمع الرسول عليه السلام وكذا الملقن باسماع اللّه تعالى وخلق الحياة والا فليس من شأن أحد الاسماع كما أنه ليس من شأن الميت السماع واللّه اعلم قال بعض العارفين [ اى محمد عليه السلام دل در بو جهل چه بندى كه أو نه از ان اصلست كه طينت خبيث وى نقش نكين تو پذيرد دل در سلمان بند كه پيش از انكه تو قدم در ميدان بعثت نهادى چندين سال كرد عالم سركردان در طلب تو مىكشت ونشان تو ميجست ] ولسان الحال يقول كرفت خواهم من زلف عنبرينت را * ز مشك نقش كنم برك ياسمينت را بتيغ هندى دست مرا جدا نكند * اگر بگيرم يك ره سر آستينت را إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ حال من المرسل بالكسر اى حال كوننا محقين أو من المرسل بالفتح اى حال كونك محقا أو صفة لمصدر محذوف اى إرسالا مصحوبا بالحق وأرسلناك بالدين الحق الذي هو الإسلام أو بالقرآن بَشِيراً حال كونك بشيرا للمؤمنين بالجنة : وبالفارسية [ مژده دهنده ] وَنَذِيراً منذرا للكافرين بالنار : وبالفارسية [ بيم كننده ] وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ اى ما من أمة من الأمم السالفة وأهل عصر من الاعصار الماضية الْأَخِلَّاءُ مضى قال الراغب الخلاء المكان الذي لا ساتر فيه من بناء وساكن وغيرهما . والخلو يستعمل في الزمان والمكان لكن لما تصور في الزمان المضىّ فسر أهل اللغة قولهم خلا الزمان بقولهم مضى وذهب فِيها اى في تلك الأمة نَذِيرٌ [ بيم وآگاه كننده ] من نبي أو عالم ينذرهم والاكتفاء بالإنذار لأنه هو المقصود الأهم من البعثة قال في الكواشي واما فترة عيسى فلم يزل فيها من هو على دينه وداع إلى الايمان وفي كشف الاسرار والآية تدل على أن كل وقت لا يخلو من حجة خبرية وان أول الناس آدم وكان مبعوثا إلى أولاده ثم لم يخل بعده زمان من صادق مبلغ عن اللّه أو آمر يقوم مقامه في البلاغ والأداء حين الفترة وقد قال تعالى ( أيحسب الإنسان ان يترك سدى ) لا يؤمر ولا ينهى فان قيل كيف يجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى ( لتنذر قوما ما انذر آباؤهم فهم غافلون ) قلت معنى الآية ما من أمة من الأمم الماضية الا وقد أرسلت إليهم رسولا ينذرهم على كفرهم ويبشرهم على ايمانهم اى سوى أمتك التي بعثناك إليهم يدل على ذلك قوله ( وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ ) وقوله ( لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ ) وقيل المراد ما من أمة هلكوا بعذاب الاستئصال الا بعد ان أقيم عليهم الحجة بإرسال الرسول بالاعذار والانذار انتهى ما في كشف الاسرار وهذا الثاني هو الأنسب بالتوفيق بين الآيتين يدل عليه ما بعده من قوله ( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ الخ ) والا فلا يخفى ان أهل الفترة ما جاءهم نذير على ما نطق به قوله تعالى ( ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ ) ويدل