الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

329

تفسير روح البيان

فيزيد عمره على الأول وينقص على الثاني ومع ذلك لا يلزم التغيير في التقدير وذلك لان المقدر لكل شخص انما هو الأنفاس المعدودة لا الأيام المحدودة والأعوام المعدودة ولاخفاء في ان أيام ما قدر من الأنفاس تزيد وتنقص بالصحة والحضور والمرض والتعب فافهم هذا السر العجيب حتى ينكشف لك سر اختيار بعض الطوائف حبس النفس ويتضح وجه كون الصدقة والصلة سببا لزيادة العمر انتهى وقيل المراد من النقص ما يمر من عمره وينقص فإنه يكتب في الصحيفة عمره كذا وكذا سنة ثم يكتب تحت ذلك ذهب يوم ذهب يومان وهكذا حتى يأتي على آخره كما قال ابن عباس رضى اللّه عنهما ان اللّه تعالى جعل لكل نسمة عمرا تنتهى اليه فإذا جرى عليه الليل والنهار نقص من عمره بالضرورة وقد قيل نقصان العمر صرفه إلى غير مرضاة اللّه تعالى : قال الحافظ قدس سره فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ * كه كار عشق زما اين قدر نمىآيد وقال أوقات خوش آن بود كه با دوست بسر رفت * باقي همه بىحاصلى وبىخبرى بود وقال المولى الجامي قدس سره هر دم از عمر كرامى هست كنج بىبدل * ميرود كنج چنين هر لحظه بر باد آه آه وقال الشيخ سعدى قدس سره هر دم از عمر ميرود نفسي * چون نكه ميكنم نمانده بسى عمر برفست وآفتاب تموز * اندكى ماند وخواجة غره هنوز أيقظنا اللّه وإياكم وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ أصل البحر كل مكان واسع جامع للماء الكثير ويقال للمتوسع في العلم بحر وفي القاموس البحر الماء الكثير عذبا أو ملحا وقال بعضهم البحر في الأصل يقال للملح دون العذب فقوله وما يستوى البحران إلخ انما سمى العذب بحرا لكونه مع الملح كما يقال للشمس والقمر قمران قال في اخوان الصفا فان قيل ما البحار يقال هي مستنقعات على وجه الأرض حاصرة للمياه المجتمعة فيها هذا البحر عَذْبٌ طيب بالفارسية [ شيرين ] فُراتٌ بليغ عذوبته بحيث يكسر العطش قال في تاج المصادر [ الفروتة : خوش شدن آب ] والنعت فعال ويقال للواحد والجمع سائِغٌ شَرابُهُ سهل انحدار مائه في الحلق لعذوبته فان العذب لكونه ملائما للطبع تجذبه القوة الجاذبة بسهولة . والسائغ بالفارسية [ كوارنده ] يقال ساغ الشراب سهل مدخله والشراب ما شرب والمراد هنا الماء وَهذا البحر الآخر مِلْحٌ [ تلخست ] قال في المفردات الملح الماء الذي تغير طعمه التغير المعروف وتجمد ويقال له ملح إذا تغير طعمه وان لم يتجمد فيقال ماء ملح وقلما تقول العرب مالح ثم استعير من لفظ الملح الملاحة فقيل رجل مليح أُجاجٌ شديد ملوحته بحيث يحرق بملوحته وهو نقيض الفرات قال في خريدة العجائب الحكمة في كون ماء البحر ملحا أجاجا لا يذاق ولا يساغ لئلا ينتن من تقادم الدهور والأزمان وعلى ممرّ الأحقاب والأحيان فيهلك من نتنه العالم الأرضي ولو كان عذبا