الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

327

تفسير روح البيان

لطافة السماء بلطافة ما تحتها من العناصر لان لطافة العناصر من لطافة الأجسام ولطافة السماوات من لطافة الاجرام . فالفرق بينهما ان لطافة الأجسام تقبل الخرق والالتئام ولطافة السماوات لا تقبل الخرق والالتئام وفوق كل سماء سماء هي ألطف منها إلى الكرسي وهو ألطف من السماوات وفوقه العرش وهو ألطف من الكرسي وفوقه عالم الأرواح وهو الطف من العرش ولكن لا تشبه لطافة الأرواح بلطافة العرش والسماوات لأنها لطافة الاجرام فالفرق بينهما ان لطافة الاجرام قابلة للجهات الست ولطافة الأرواح غير قابلة للجهات وفوق الأرواح هو اللّه القاهر فوق عباده وهو ألطف من الأرواح ولكن لطافته لا تشبه لطافة الأرواح لان لطافة الأرواح نورانية علوية محيطة بما دونها إحاطة العلم بالمعلوم واللّه تعالى فوق كل شئ وهو منزه عن هذه الأوصاف ليس كمثله شئ وهو السميع البصير العليم ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ النطفة هي الماء الصافي الخارج من بين الصلب والترائب قل أو كثر اى ثم خلقكم من نطفة خلقا تفصيليا لتكونوا قابلين لكل كمال كالماء الذي هو سر الحياة ومبدأ العناصر الأربعة وقال بعضهم خلقكم من تراب يعنى آدم وهو أصل الخلق ثم من نطفة ذرية منه بالتناسل والتوالد وفي التأويلات يشير إلى أنه خلقكم من أسفل المخلوقات وهي النطفة لان التراب نزل دركة المركبية ثم دركة النباتية ثم دركة الحيوانية ثم دركة الانسانية ثم دركة النطفة فهي أسفل سافلى المخلوقات وهي آخر خلق خلقه اللّه تعالى من أصناف المخلوقات كما أن أعلى الشجرة آخر شئ يخلقه اللّه وهو البذر الذي يصلح ان توجد منه الشجرة فالبذر آخر صنف خلق من أصناف اجزاء الشجرة ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً أصنافا احمر وابيض واسود أو ذكرانا وإناثا وعن قتادة جعل بعضكم زوجا لبعض وفي التأويلات يشير إلى ازدواج الروح والقالب فالروح من أعلى مراتب القرب والقالب من أسفل دركات البعد فبكمال القدرة والحكمة جمع بين أقرب الأقربين وابعد الأبعدين ورتب للقالب في ظاهره الحواس الخمس وفي باطنه القوى البشرية ورتب للروح المدركات الروحانية ليكون بالروح والقالب مدركا لعوالم الغيب والشهادة كلها وعالما بما فيها خلافة عن حضرة الربوبية عالم الغيب والشهادة آدمي شاه وكائنات سپاه * مظهر كل خليفهء اللّه وَما نافية تَحْمِلُ [ بر نكيرد يعنى از فرزند ] مِنْ أُنْثى [ هيچ زنى ] من مزيدة لاستغراق النفي وتأكيده والأنثى خلاف الذكر ويقالان في الأصل اعتبارا بالفرجين كما في المفردات وَلا تَضَعُ [ وننهد آنچه در شكم اوست يعنى نزايد ] إِلَّا حال كونها ملتبسة بِعِلْمِهِ تابعة لمشيئته قال في بحر العلوم بعلمه في موضع الحال والمعنى ما يحدث شئ من حمل حامل ولا وضع واضع الا وهو عالم به يعلم مكان الحمل ووضعه وأيامه وساعاته وأحواله من الخداج والتمام والذكورة والأنوثة وغير ذلك وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ ما نافية [ والتعمير : عمر دادن ] والمعمر من أطيل عمره ويقال للمعمر ابن الليالي . وقوله من معمر اى من أحد ومن زائدة لتأكيد النفي كما في من أنثى وانما سمى معمرا باعتبار مصيره يعنى هو من باب