الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

321

تفسير روح البيان

فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ الفاء للسببية فان ما سبق سبب للنهي عن التحسر . والذهاب المضىّ وذهاب النفس كناية عن الموت . والحسرة شدة الحزن على ما فات والندم عليه كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه : وقوله حسرات مفعول له والجمع للدلالة على تضاعف اغتمامه عليه السلام على أحوالهم أو على كثرة قبائح أعمالهم الموجبة للتأسف والتحسر وعليهم صلة تدهب كما يقال هلك عليه حبا ومات عليه حزنا ولا يجوز ان يتعلق بحسرات لان المصدر لا تتقدم عليه صلته والمعنى إذا عرفت ان الكل بمشيئة اللّه فلا تهلك نفسك للحسرات على غبهم وإصرارهم والغموم على تكذيبهم وانكارهم : وبالفارسية [ پس بايد كه نرود جان تو يعنى هلاك نشود براي حسرتهاى متوالى كه مىخورى وتأسفهاى كوناكون كه دارى بر فعلهاى ناخوش ايشان كه هر يك متتضىء حسرت است ] فقد بذلت لهم النصح وخرجت عن عهدة التبليغ فلا مشقة لك من بعد وانما المشقة عليهم في الدنيا والآخرة لأنهم سقطوا عن عينك ومن سقط عن عينك فقد سقط عن عين اللّه فلا يوجد أحد يرحمه إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بليغ العلم بِما يَصْنَعُونَ يفعلون من القبائح فيجازيهم عليها جزاء قبيحا فإنهم وان استحسنوا القبائح لقصور نظرهم فالقبيح لا يكون حسنا ابدا واعلم أن الكافر يتوهم ان عمله حسن كما قال تعالى ( وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) ثم الراغب في الدنيا يجمع حلالها وحرامها ولا يتفكر في زوالها ولا في ارتحاله عنها قبل كمالها فقد زين له سوء عمله شد قواى جملهء اجزاى جسمت درفنا * با هزاران آرزو دست وكريبانى هنوز ثم الذي يتوهم انه إذا وجد نجاته ودرجاته في الجنة فقد استراح واكتفى فقد زين له سوء عمله حيث تغافل عن حلاوة مناجاة ربه فإنها فوق نعيم الجنان ماييم وهمين عاشقى ولذت ديدار * زاهد تو برو در طلب خلد برين باش فمن زين له الدنيا بشهواتها ليس كمن زين له العقبى بدرجاتها ومن زين له نعيم العقبى ليس كمن زين له جمال المولى اى لا يستوى هذا وذاك فاصرف إلى الاشهى هواك واللّه تعالى هو مبدأ كل حسن فمن وصل اليه حسن بحسن ذاته وصفاته وأفعاله واعماله ومن وجده وجد كل شئ ومن لم يجده لم يجد شيأ وان وجد الدنيا كلها [ نقلست كه إبراهيم بن أدهم قدس سره روزى بر لب دجله نشسته بود خرقه مىدوخت سوزنش بدريا افتد يكى ازو پرسيد كه ملك چنان از دست دادى چه يا فتى أشارت بدريا كرد كه سوزنم بدهيد قرب هزار ما هي از دريا بر آمدند هر يكى سوزن زرين بر لب كرفته كفت سوزن من خواهم ماهيكه ضعيف بر آمد وسوزن أو آورد بستد وكفت كمترين چيزى كه يافتم اين است باقي تو ندانى ] فهذا من ثمرات الهداية الخاصة ونتائج النيات الخالصة والأعمال الصالحة وحسن الحال مع اللّه تعالى ولا يحصل الا لمن أخذ الأمر من طريقه فاصلح الطبيعة في مرتبة الشريعة والنفس في مرتبة الطريقة وحسن ما حسنه الشرع والعقل السليم وقبح ما قبحه كل منهما فاما أصحاب الأهواء والبدع فقد زين لهم سوء أعمالهم