الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

309

تفسير روح البيان

والامارة بالسوء وبهذا الاعتبار قوبل الشرطية بقوله وَإِنِ اهْتَدَيْتُ إلى الطريق الحق فَبِما يُوحِي فبسبب ما يوحى إِلَيَّ رَبِّي من الحكمة والبيان فان الاهتداء بتوفيقه وهدايته وفيه إشارة إلى منشأ الضلالة نفس الإنسان فإذا وكلت النفس إلى طبعها لا يتولد منها الا الضلالة وان الهداية من مواهب الحق تعالى ليست النفس منشأها ولذلك قال تعالى ( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ) إِنَّهُ تعالى سَمِيعٌ قَرِيبٌ يعلم قول كل من المهتدى والضال وفعله وان بالغ في اخفائهما قال بعض الكبار سميع بمنطق كل ناطق قريب لكل شئ وان كان بعيدا منه دوست نزديكتر از من بمن است * وين عجبتر كه من از وى دورم چه كنم با كه توان كفت كه أو * در كنار من ومن مهجورم قال بعضهم السميع هو الذي انكشف كل موجود لصفة سمعه فكان مدركا لكل مسموع من كلام وغيره وخاصية هذا الاسم إجابة الدعاء فمن قرأه يوم الخميس خمسمائة مرة كان مجاب الدعوة وقرب اللّه من العبد بمعنى انه عند ظنه كما قال ( انا عند ظن عبدي بي ) وقال بعضهم هو قريب من الكل لظهوره على العموم وان لم يره الا أهل الخصوص لأنه لا بد للرؤية من إزالة كل شئ معترض وحائل وهي حجب العبد المضافة إلى نفسه وسئل الجنيد عن قرب اللّه من العبد فقال هو قريب لا بالاجتماع بعيد لا بالافتراق وقال القرب يورث الحياء ولذا قال بعضهم نعره كمتر زن كه نزديكست يار يشير إلى حال أهل الشهود فإنهم يراعون الأدب مع اللّه في كل حال فلا يصيحون كما لا يصيح القريب للقريب واما أهل الحجاب فلهم ذلك لان قربهم بالهم لا بالشهود وكم من فرق بينهما وفي الآية إشارة إلى أنه لا يصير المرء ضالا بتضليل الآخر إياه فان الضال في الحقيقة من خلق اللّه فيه الضلالة بسبب اعراضه عن الهدى كما أنه لا يكون كافرا با كفار الغير إياه فان الكافر في الحقيقة من قبل الكفر واعرض عن الايمان وإلى أنه لا تزر وازرة وزر أخرى وان كل شاة معلقة برجلها اى كل واحد مجزى بعمله لا بعمل غيره فالصالح مجزى بأعماله الصالحة وأخلاقه الحسنة ولا ضرر له من الأعمال القبيحة لغيره وكذا الفاسق مجزى بعمله السوء ولا نفع له من صالحات غيره هر كه أو نيك ميكند يابد * نيك وبد هر چه ميكند يابد وقيل للنابغة حين اسلم أصبوت يعنى آمنت بمحمد قال بلى غلبني بثلاث آيات من كتاب اللّه فأردت ان أقول ثلاثة أبيات من الشعر على قافيتها فلما سمعت هذه الآية تعبت فيها ولم أطق فعلمت انه ليس من كلام البشر وهي هذه ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) إلى قوله ( إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ) وَلَوْ تَرى يا محمد أو يا من يفهم الخطاب ويليق به إِذْ فَزِعُوا اى حين يفزع الكفار ويخافون عند الموت أو البعث أو يوم بدر وجواب لو محذوف اى لرأيت امرا هائلا وجيء بالماضي لان المستقبل بالنسبة إلى اللّه تعالى كالماضى في تحققه وعن ابن عباس رضى اللّه