الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

302

تفسير روح البيان

وما وقى الرجل به عرضه كتب له به صدقة ) ومعنى كل معروف صدقة ان الانفاق لا ينحصر في المال بل يتناول كل بر من الأموال والأقوال والافعال والعلوم والمعارف وانفاق الواصلين إلى التوحيد الحقاني والمعرفة الذاتية أفضل واشرف لان نفع الأموال للأجساد ونفع المعارف للقلوب والأرواح ومعنى ما وقى به عرضه ما اعطى الشاعر وذا اللسان المتقى وفي الحديث ( ان لكل يوم نحسا فادفعوا نحس ذلك اليوم بالصدقة ) وفي الحديث ( ينادى مناد كل ليلة لا دواء للموت وينادى آخر ابنوا للخراب وينادى مناد هب للمنفق خلفا وينادى مناد هب للممسك تلفا ) : قال الحافظ أحوال كنج قارون كأيام داد بر باد * با غنچه باز كوييد تا زر نهان ندارد وفي المثنوى آن درم دادن سخى را لايقست * جان سپردن خود سخاى عاشقست « 1 » نان دهى از بهر حق نانت دهند * جان دهى از بهر حق جانت دهند هر كه كارد كردد انبارش تهى * ليكش اندر مزرعه باشد بهى وانكه در أنبار ماند وصرفه كرد * اشپش وموش وحوادثهاش خورد جمله در بازار زان كشتند بند * تا چه سود افتاد مال خود دهند « 2 » وفي الحديث ( يؤجر ابن آدم في نفقته كلها إلا شيئا وضعه في الماء والطين ) قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى في شرح هذا الحديث اعلم أن صور الأعمال اعراض جواهرها مقاصد العمال وعلومهم واعتقاداتهم ومتعلقات هممهم وهذا الحديث وان كان من حيث الصيغة مطلقا فالأحوال والقرائن تخصصه وذلك ان بناء المساجد والرباطات ومواضع العبادات يؤجر الباني لها عليها بلا خلاف فالمراد بالمذكور هنا انما هو البناء الذي لم يقصد صاحبه الا التنزه والانفساح والاستراحة والرياء والسمعة وإذا كان كذلك فمطمح همة الباني ومقصده لا يتجاوز هذا العالم فلا يكون لبنائه ثمرة ونتيجة في الآخرة لأنه لم يقصد بما فعله امرا وراء هذه الدار فافعاله اعراض زائلة لا موجب لتعديها من هنا إلى الآخرة فلا أثمار لها فلا اجر انتهى اعلم أن العلماء تكلموا في الانفاق والظاهر أنه بحسب طبقات الناس . فمنهم من ينفق جميع ما ملكه توكلا على اللّه تعالى كما فعله الصديق لقوة يقينه . ومنهم من ينفق بعضه ويمسك بعضه لا للتنعم بل للانفاق وقت الحاجة . ومنهم من يقتصر على أداء الواجب قال الغزالي رحمه اللّه الاكتفاء بمجرد الواجب حد البخلاء فلا بد من زيادة عليه لو شئت يسيرا فبين هذه الطبقات تفاوت في الدرجات وقد أسلفنا الكلام على الانفاق في أواخر سورة الفرقان فارجع اليه واعتمد عليه جعلنا اللّه وإياكم من أهل البذل والإحسان بلا إمساك وادّخار واخلف خيرا مما أنفقنا فان خزائنه لا تفنى وبحر جوده زخار وهو المعطى المفيض كل ليل ونهار وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ اى واذكر يا محمد لقومك يوم يحشر اللّه اى يجمع المستكبرين والمستضعفين وما كانوا يعبدون من دون اللّه حال كونهم جَمِيعاً مجتمعين لا يشد أحد منهم وقال بعضهم هؤلاء المحشورون بنوا مليح من خزاعة كانوا يعبدون الملائكة ويزعمون أنهم بنات اللّه

--> ( 1 ) در أواسط دفتر يكم در بيان قرباني كردن سروان عرب باميد قبول افتادن ( 2 ) در أواخر دفتر سوم در بيان جواب كفتن مهمان ايشانرا ومثل آوردن بدفع حارس إلخ