الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

28

تفسير روح البيان

قال ذو النون المصري قدس سره رأيت في جبل لكام فتى حسن الوجه حسن الصوت وقد احترق بالعشق والوله فسلمت عليه فرد علىّ السلام وبقي شاخصا يقول أعميت عيني عن الدنيا وزينتها * فأنت والروح شئ غير مفترق إذا ذكرتك وافى مقلتى ارق * من أول الليل حتى مطلع الفلق وما تطابقت الأحداق عن سنة * الا رأيتك بين الجفن والحدق قلت أخبرني ما الذي حبب إليك الانفراد وقطعك عن المؤانسين وهيمك في الأودية والجبال فقال حبى له هيمنى وشوقى اليه هيجنى ووجدي به افردنى ثم قال يا ذا النون أعجبك كلام المجانين قلت اى واللّه وأشجاني ثم غاب عنى فلم أدر اين ذهب رضى اللّه عنه وجعل من حاله نصيبا لأهل الاعتقاد ومن طريقه سلوكا لأهل الرشاد انه العزيز الحكيم الجواد والرؤوف بالعباد الرحيم يوم التناد الموصل في الدارين إلى المراد ضَرَبَ لَكُمْ يا معشر من أشرك باللّه مَثَلًا بين به بطلان الشرك مِنْ أَنْفُسِكُمْ من ابتدائية اى منتزعا من أحوالها التي هي أقرب الأمور إليكم واعرفها عندكم يقال ضرب الدرهم اعتبارا بضربه بالمطرقة وقيل له الطبع اعتبارا بتأثير السكة فيه وضرب المثل هو من ضرب الدرهم وهو ذكر شئ اثره يظهر في غيره والمثل عبارة عن قول في شئ يشبه قولا في شئ آخر بينهما مشابهة لتبيين أحدهما بالآخر وتصويره قال أبو الليث نزلت في كفار قريش كانوا يعبدون الآلهة ويقولون في إحرامهم لبيك لا شريك لك الا شريك هو لك تملكه وما ملك ثم صور المثل فقال هَلْ لَكُمْ [ آيا شما را هست اى آزادگان ] مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ من العبيد والإماء ومن تبعيضية مِنْ شُرَكاءَ من مزيدة لتأكيد النفي المستفاد من الاستفهام فِي ما رَزَقْناكُمْ من الأموال والأسباب اى هل ترضون لأنفسكم شركة في ذلك ثم حقق معنى الشركة فقال فَأَنْتُمْ وهم اى مما ليككم فِيهِ اى فيما رزقناكم سَواءٌ متساوون يتصرفون فيه كتصرفكم من غير فرق بينكم وبينهم قال في الكواشي محل الجملة نصب جواب الاستفهام تَخافُونَهُمْ خبر آخر لأنتم داخل تحت الاستفهام الإنكاري كما في الإرشاد اى تخافون مماليككم ان يستقلوا وينفردوا بالتصرف فيه كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ معنى أنفسكم هاهنا أمثالكم من الأحرار كقوله ( وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ) اى بعضكم بعضا . والمعنى خيفة كائنة مثل خيفتكم من أمثالكم من الأحرار المشاركين لكم فيما ذكر والمراد نفى مضمون ما فصل من الجملة الاستفهامية اى لا ترضون بان يشارككم فيما بأيديكم من الأموال المستعارة مماليككم وهم عندكم أمثالكم في البشرية غير مخلوقين لكم بل للّه تعالى فكيف تشركون به سبحانه في المعبودية التي هي من خصائصه الذاتية مخلوقه بل مصنوع مخلوقه حيث تصنعونه بأيديكم ثم تعبدونه وقال الكاشفي نقلا عن بعض التفاسير [ چون حضرت مصطفى عليه السلام اين آيت بر صناديد قريش خواند كفتند « كلا واللّه لا يكون ذلك ابدا » آن حضرت فرمود كه شما بندگان خود را در مال خود شركت نمىدهيد پس چكونه آفريد كانرا كه بندگان خدااند در ملك أو شريك مىسازيد ]