الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
262
تفسير روح البيان
لأنه سبب العذاب وفي المفردات أصل الرجز الاضطراب وهو في الآية كالزلزلة وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مستأنف مسوق للاستشهاد بأولى العلم على الجهلة الساعين في الآيات اى يعلم أولوا العلم من أصحاب رسول اللّه ومن شايعهم من علماء الأمة أو من آمن من علماء أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام وكعب الأحبار ونحوهما والأول أظهر لان السورة مكية كما في التكملة الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ اى النبوة والقرآن والحكمة والجملة مفعول أول لقوله يرى هُوَ ضمير فصل يفيد التوكيد كقوله تعالى ( هُوَ خَيْراً لَهُمْ ) الْحَقَّ بالنصب على أنه مفعول ثان ليرى وَيَهْدِي عطف على الحق عطف الفعل على الاسم لأنه في تأويله كما في قوله تعالى ( صَافَّاتٍ ) * اى وقابضات كأنه قيل ويرى الذين أوتوا العلم الذي انزل إليك الحق وهاديا إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الذي هو التوحيد والتوشح بلباس التقوى وهذا يفيد رهبة لان العزيز يكون ذا انتقام من المكذب ورغبة لان الحميد يشكر على المصدق وفيه ان دين الإسلام وتوحيد الملك العلام هو الذي يتوصل به إلى عزة الدارين وإلى القربة والوصلة والرؤية في مقام العين كما أن الكفر والتكذيب يتوصل به إلى المذمة والمذلة في الدنيا والآخرة وإلى البعد والطرد والحجاب عما تعاينه القلوب الحاضرة والوجوه الناظرة قال بعض الكبار يشير بالآية إلى الفلاسفة الذين يقولون إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم كان حكيما من حكماء العرب وبالحكمة اخرج هذا الناموس الأكبر يعنون النبوة والشريعة ويزعمون أن القرآن كلامه أنشأه من تلقاء نفسه يسعون في هذا المعنى مجاهدين جهدا تاما في ابطال الحق واثبات الباطل فلهم أسوأ الطرد والابعاد لان القدح في النبوة ليس كالقدح في سائر الأمور . واما الذين أوتوا العلم من عند اللّه موهبة منه لا من عند الناس بالتكرار والبحث فيعلمون ان النبوة والقرآن والحكمة هو الحق من ربهم وانما يرون هذه الحقيقة لأنهم ينظرون بنور العلم الذي أوتوه من الحق تعالى فان الحق لا يرى الا بالحق كما أن النور لا يرى الا بالنور ولما كان يرى الحق بالحق كان الحق هاديا لأهل الحق وطالبيه إلى طريق الحق وذلك قوله ( وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) فهو العزيز لأنه لا يوجد الا به وبهدايته والحميد لأنه لا يرد الطالب بغير وجدان كما قال ( ألا من طلبنى وجدني ) قال موسى عليه السلام اين أجدك يا رب قال يا موسى إذا قصدت الىّ فقد وصلت الىّ : قال المولى الجامي هر چه جز حق ز لوح دل بتراش * بگذر از خلق جمله حق را باش رخت همت بخطهء جان كش * بر رخ غير خط نسيان كش بكسلى خويش از هوا وهوس * روى دل در خداى دارى پس وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا منكري البعث وهم كفار قريش قالوا بطريق الاستهزاء مخاطبا بعضهم لبعض هَلْ نَدُلُّكُمْ [ يا دلالت كنيم ونشان دهيم شما را ] عَلى رَجُلٍ يعنون به النبي صلى اللّه عليه وسلم وانما قصدوا بالتنكير الهزؤ والسخرية يُنَبِّئُكُمْ اى يحدثكم ويخبركم بأعجب الأعاجيب ويقول لكم إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ الممزق مصدر بمعنى التمزيق وهو بالفارسية [ پراكنده كردن ] وأصل التمزيق التفريق يقال مزق ثيابه